قوانين المُنْتَدَيات.

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: رواية الثائر الأحمر الحلقة 2

  1. #1
    المدير العام
    تاريخ التسجيل
    01-21-16
    المشاركات
    553
    معدل تقييم المستوى
    10

    رواية الثائر الأحمر الحلقة 2

    الجزء الثاني

    غداً تزف عالية إلى عبدان وتبقى هي وحدها أمداً طويلاً في منزل الأهل تعاني من ألم الحسرة على عبدان ما تعاني فما ضر الدهر لو لم يجعل ثمامة عياراً فلم يرفض طلبه؟ إذاً لكان لها في زفافها إلى هذا الشاب الذي يفرع عبدان طولاً ويفوقه وسامة وأناقة، ما يعوضها عن ابن عمها الذي قضى سوء حظها أن يكون من نصيب أختها دونها.
    بل ما ضر الدهر لو أخفى حقيقة ثمامة عن أخيها حتى تم زفافها إليه؟! أواه.. لقد كان ذلك في الإمكان فلم يكن! يا ليته كان! إذاً لأراحها ذلك من هذا العذاب الذي هي فيه، ولا بأس بعد ذلك أن تكون زوجة عيار جميل، إن العيارين بعد لمعروفون بالشهامة والنجدة وشدة البأس والمروءة، وأنهم ليعتدون على القوي، وينصرون الضعيف، يسطون على مال الغني ويعفون عن مال الفقير، وأنهم ليجيرون النساء ويغارون على الحرمات، ولئن كان بينهم من يشذ عن هذه الخلائق الكريمة، فالشواذ في كل قوم وكل قبيل
    .
    ويستبد بها الخيال فيتصوّر لها أنها قد أصبحت حقاً زوجة ثمامة، تحيا معه حياة ملأى بالمغامرات والمخاطرات المثيرة وتنتقل معه من مكان إلى مكان ومن بلد إلى بلد، ويأتيها كل يوم بنصيبه من الأسلاب والغنائم فيرميه تحت قدميها لتتصرف فيه ليومها بدون حساب وبدون اهتمام لما يتمخض عنه الغد فالغد عند هؤلاء مضمون ما دام في الدنيا غني يفيض ماله عن حاجته وفقير لا يجد ما يسد به جوعته.
    وإذا قعد بزوجها سبب من عجز أو مرض أو خانه يوماً حظ عاثر فلم يأت بكسب جديد فإن له من عصابته المتكافلين في السراء والضراء من يسعفونه ببعض ما لديهم، ويبيحونه من ذلك ما شاء.
    وها هو ذا ثمامة قد أقبل ليودعها متأهباً للخروج إلى سرية كبيرة في ليلة من ليالي الشتاء شديدة القر حالكة السواد، وقد لاث عمامته على طريقة خاصة بجماعته، وتقلد سلاحه وأرخى على وجهه اللثام الأسود فلا يرى إلا عيناه البراقتان، فأخذها بين ذراعيه القويتين فضمها ضمة شديدة رسمت ببالها في مثل لمح البرق صورة منه وهو يصارع من يقاومه من فرائسه ويأبى لسوء حظه الخضوع والاستسلام، ثم حسر القناع عن شفتيه الغليظتين فأهوى بهما على ثغرها حيث استقرتا لحظة ثم زحف بهما رويداً رويداً حتى أغمض بهما إحدى عينيها وهو يقول بصوت المغرم الولهان: "يا حمراء العينين أحبك.. أحبك!..".
    وها هي ذي قد طال بها انتظار أوبته من السرية فهي تتقلب على فراشها من قلق عليه، ويخيل إليها أنها تسمع خفقاً لدى الباب الخلفي في الزقاق المهجور، فتنهض من فراشها وتقف أمام باب حجرتها حابسة أنفاسها تتسمع وتتنصت فإذا الوقت يمر بطيئاً بطيئاً دون أن تسمع لزوجها صوتاً أو ترى له وجهاً فترتد متثاقلة نحو فراشها فتستلقي عليه، ترى ماذا فعلت الأقدار بثمامة؟ في أي أرض هو الآن وتحت أية ناشئة من نواشئ السحاب؟ أمعافى هو الآن يطوي الظلام بين رفقائه فرحاً بنجاح السرية مزهواً بما يحمل من الغنيمة غلى ظهره فلا يلبث أن يقتحم عليها الباب بعد لحظة فيرمي الوقر بين قدميها كعادته، فيخلع شارة العيارين ويغسل عن وجهه الغبار ويرتدي قميصه الحرير الفضفاض فينقلب زوجاً لطيفاً أنيساً يريح جنبه معها على الفراش ويقص عليها حديث الليلة، فما باله إذن أبطأ في العودة، وقد انقضى الليل إلا أقله وكادت نجوم السماء تغور؟ أم خانه الليلة حظه ففتك به فاتك ممن تسوروا داره أو نقبوا حائطها أو هاجموا قافلته فهو الآن قتيل بين الجدران، أو صريع في العراء ترقبه النجوم الباقية، وتحوم حوله الذئاب العاوية وقد تفرق عنه رفاقه بدداً وانتشروا في كل مهرب يبغون النجاة؟ أم تراه أحيط به فوقع أسيراً في أيدي الشرطة والعسس فهو الآن مكبل بالأصفاد قد ألقي به في قعر سجن ضيق؟
    فإذا وصل بها التخيل إلى هذا الحد اقشعرّ بدنها وانتفضت انتفاضة المروع فإذا هي ما تزال عذراء في منزل أخيها ليس بينها وبين ثمامة من صلة أو سبب، فتتنفس الصعداء أن كل ما تصورته الساعة حقيقة باطلاً كله من صنع الوهم والخيال.

    3


    رجع عيدان ذات ليلة إلى بيته بعد أن صلى العشاء في جامع القرية، فأسرج بغلته وألجمها ثم ركبها وسار بها في أزقة القرية حتى خرج من بابها الجنوبي المتهدم فوكزها بعصاه وانطلق بها في الخلاء الواسع وهو رخي البال منشرح الصدر يشعر بخفة عجيبة حتى ليخيل إليه أن البغلة قد ركبت لها أجنحة تطير به في الفضاء لتصل به إلى منزل الحبيبة بأسرع الأسباب، إنه سيسمر الليلة عند حمدان وسيستمتع برؤية عالية وسماع حديثها في منزل أهلها ثم لا يراها في المرة التالية إلا عروساً تجلى عليه في بيته.
    وكان الهواء منعشاً يتندى بالنسيم العليل الذي يتهادى في ذلك الفضاء ليمسح بأذياله الناعمة الخضلة تلك الرمال المكدودة التي ظلت تتلوى من حر النهار الطويل، وليروح بأنفاسه اللطيفة عما يكتنفها من القريات والدساكر حيث يوزع بلسمه الشافي على فلاحيها المجهدين، ومواشيها اللاغبة حتى ينعم الجميع بلذة النوم الهنيء الذي جعله الله مشاعاً بين الخلائق، لا سبيل للغني أن يحجبه دون الفقير ولا للقوي أن يغتصبه من الضعيف.
    وكان بدر التمام مطلاً من علياء سمائه بكل روائه وكامل ضيائه على ذلك الكون المسحور حيث استحال كل حقيقة إلى خيال، وكل خيال إلى حقيقة، فالرمل الأبيض الناعم قد أمسى ذروراً من الفضة تغوص حوافر البغلة فيه، وظلال الأشجار على جانبي الطريق كأنها شخوص من الجن أدركها النعاس وهي تهيم في تلك البطاح فتمددت حيثما حلا لها من الأرض، وقد ارتفع كل حجاب وشف كل شيء حتى أوشك عبدان أن يرى خواطره تتمثل أمامه في صور شتى قوامها من ضوء القمر.
    ويمر عبدان بين الفينة والفينة بفارس يركض به جواده، أو فلاح يخفق على حماره، أو رفقة من الناس يمشون الهوينى مستعينين بالحديث على قطع الطريق، فما هو إلا أن يحيي أحد أولئك أو يرد تحيته حتى يلتفت وراءه فلا يكاد يرى أحداً كأنما سدل من الضياء سجف أبيض كبير ستر أولئك الناس عنه.
    وعاد عبدان فتخيل السمر الذي سينعم به وشيكاً على الدكة الخارجية من كوخ حمدان حيث يتجاذب معه ومع والدته العجوز وأختيه وزوجته أطراف الحديث، وجعل يزور في نفسه ما هو قائل لعالية أول ما تستقبله عند باب الكوخ وحين يستقر به مجلسه إلى جانبه، ولكن الحديث ذو شجون فأولى به أن يترك نفسه على سجيتها ليملي الموقف عليه ما ينبغي له أن يقول.
    وتذكر عند ذلك موقف راجية ومسلكها الغريب نحوه في الأيام الأخيرة، فانقبض صدره قليلاً، وسرح يستعرض صورها وهي تلاطفه أو تعانقه أو تتغنج له أو توري له في القول، على غير مألوف عادتها معه في كل ذلك، وجعل يتلمس لذلك تفسيراً يريح به صدره وينفي به سوء الظن عنها، فأعياه بعد الجهد أن يجد من ذلك ما يريد، ترى ماذا يدفعها إلى هذا السبيل! أهيام به قد بلغ من الشدة أن خلع عنها ربقة الحياء؟ أم كيد لأختها أملاه الحسد والبغضاء حتى جشمها كل هذا العناء؟ ليس أمامه إلا أحد هذين التفسيرين، ولكنه لا يستطيع أن يجزم أي هذين هو التفسير الحق.
    ثم أخذ يسائل نفسه كيف ينبغي له أن يعاملها؟ لقد كان يكتفي في ذلك بالتجاهل والإغضاء، أفيبقى على إغضائه وتجاهله؟ إلى متى هذا الحال؟ إن الفتاة لتزداد في جرأتها يوماً بعد يوم، ألا يزجرها عن ذلك؟ أولا ينبه أمها إليه؟ ولكن هل تستطيع أمها أن تصلح من حالها شيئاً؟ إن راجية لجارية شموس لا تبالي ما تأتي وما تدع وإنها لسليطة اللسان فماذا يكون أمره أو سلقته بكلمة نابية أو افترت عليه فرمته بدائها وانسلت؟ أفلا يخشى أن يفسد ذلك ما بينه وبين عالية أو يكدر الصفو بينهما على الأقل؟
    وإن عجبه من مسلك عالية لا يقل عن عجبه من مسلك راجية؟ كيف ترى عالية كل هذا فلا يثور لها عرق من عروق الغيرة؟ وبعض هذا كان حرياً أن يزلزل قلب غيرها من النساء لو كانت مكانها؟ ماذا يضطرها إلى هذا السكوت؟ أحبها الشديد لأختها؟ أم حرصها على سمعة أهلها أن تلوكها الألسن؟ أم ثقتها التامة بمكانها عنده أن تحيك فيه مثل هذه الهنات؟ أم أنها لا تبالي كثيراً أن يكون لها أو لأختها ليقينها أنه لو تخلى عنها لتهافت عليها كثير من الخطاب كلهم يفوقه جمالاً، ومالاً وجاهاً ونسباً؟ إنه يعلم علم اليقين أن عالية لا تكرهه، بل عنده من الدلائل القوية ما يثبت أنها تحبه وتعزه، ولكن ما يدريه أن لا يكون ذلك الحب الذي ظهر له منها راجعاً إلى حرصها على مجاراة أهلها فيما يرون وتحقيق ما يحبون؟ ألا يصح أن يتخذ دليلاً على هذا أنه قد مر على خطبته لها زهاء عامين ولا يذكر أنه سمع منها في خلالها كلمة حب قط؟.. ولكن ذلك قد يرجع إلى أنها حيي صموت فضلاً على أنها مدللة متثاقلة، وأنه ليأتي لها بالهدايا الثمينة من حلل وحلي فتقبلها منه بالشكر ويفتر ثغرها عن ابتسامة هادئة، ولكنه لا يذكر أنها اهتزت فرحاً لشيء من ذلك قط، كما تصنع الفتيات، قد يكون هذا لأنها لا تحبه حباً صادقاً، ولكن قد يكون أيضاً، لأن قلبها الكبير لا تستخفه أمثال هذه الأشياء الزائلة، ومهما يكن من شيء فإن صنيع راجية هذا قد كدر الصفو الذي يشعر به في الحاضر، وجعله يتوقع متاعب يخشى أن تعصف بسعادته في المستقبل.
    كانت هذه الخواطر تتلاعب برأس عبدان، إذ لاحت له أبراج الحمام التابعة لكوخ حمدان فطامن من سير البغلة وأخذ يصلح من قميصه وجبته وعمامته، وطرد ما بقي من الوساوس في قلبه ليلقي القوم بشوش الوجه باسم الثغر، وخفق قلبه خفوقاً شديداً حين ترجل من دابته دون الزرع النابت حول الكوخ، وأخذ يقودها في الممشى الموصل إليه خلال الزرع، ورمى بطرفه إلى الكوخ فرأى الدكة الخارجية وقد دثرها ضوء القمر النافذ من خلال الغصون، فراعه أنه لم يلمح حمدان ولا أحداً من أهله ينتظره كما كان متوقعاً، وأنه لما اقترب من الكوخ سمع أصواتاً مختلفة يشوبها شجو كالبكاء فانقبض صدره واستعاذ بالله من سوء ما يضمر الليل، ووقف فنادى: حمدان حمدان! فأجابه صوت داخل الكوخ تبين أنه صوت الأم العجوز: من أنت؟ من المنادي؟
    - أنا عبدان.
    - مرحباً بك يا عبدان.. افتحي له يا راجية.
    وتبين عبدان في صوتها نشيج البكاء، فزاد اضطرابه وقلقه وأسرع فربط دابته في المربد عن يمين الدكة.
    وفتح باب الكوخ فإذا هو براجية قد وقفت وانية الحركة على غير عادتها، ونظر إلى وجهها في النور الخافت، فرآها تنشج والدموع تنهمر من عينيها، فخطر له أول ما خطر له أن صبر عالية على أختها الرعناء قد نفد، وأن غيظها المكتوم قد انفجر، فوقعت الواقعة بين الأختين، وصلى بنارها أهل البيت جميعاً.
    - أين أخوك حمدان يا راجية؟
    فأجابته بصوت متهدج: "ألم تعلم بما حدث يا عبدان؟".
    - ماذا حدث؟
    لم تجبه راجية بل انكفأت راجعة إلى داخل الكوخ، فتبعها عبدان فهاله أن رأى أم حمدان وأم الغيث جالستين تبكيان، ولم ير عالية بينهما، فهجس بباله أن الخطب أعظم مما ظن، فتهيب السؤال ووقف ينظر إليهما واجماً، ثم مد يده إلى العجوز فقبل يدها، وعندئذ مسحت العجوز دمعها وقالت له: "ويحك يا عبدان، ألم تعلم بما حدث لعالية؟".
    - ماذا حدث لها؟ وأين هي الآن؟ وأين حمدان؟
    - خرجت تحتطب من العصر فلم تعد، وبحثنا عنها في كل مكان فلم نجد لها أثراً.
    - هل كانت وحدها في المحتطب؟ هل خرجت وحدها تحتطب؟
    - بل كانت معها أختها راجية، ولكنها أبعدت عنها فلم ترجع إليها.
    - كانت راجية معها إذن؟
    - نعم..
    - هذا عجيب!
    قال عبدان هذه الجملة وغرق في بحر من الظنون تتدافعه أمواجه المتلاطمة، فإذا ما انتهت به إلى الشط أو ما يشبه الشط وجد راجية واقفة تبكي هناك، وقال في نفسه إنها تتصنع البكاء لتصرف به العيون عن سر رهيب تعلمه هي وحدها ولا تريد أن تبوح به.
    وطفق عبدان يسترق النظر في وجه راجية بارتياب لم يستطع إخفاءه حتى صاحت في وجهه محتدة: "ما بالك تنظر هكذا إلي؟ أتتهمني بأن لي ضلعاً في اختفاء خطيبتك؟".
    فنهرتها أمها قائلة: "ويلك يا راجية ماذا تقولين لعبدان؟".
    قالت راجية: "أما رأيته يا أماه كيف ينظر إلي؟".
    فقال عبدان معتذراً: "معاذ الله يا ابنة عمي أن أتهمك بالكيد لأختك وإنما تعجبت من اختفائها وكنت معها!".
    - لقد قالت لك أمي إنها أبعدت عني فلما التمستها لم أجد لها أثراً.
    - أما رأيت أحداً مر بكما إذ كنتما تحتطبان؟
    فسكتت راجية قليلاً ثم قالت: "بلى، رأيت كوكبة من الفرسان مروا بنا منطلقين في عرض الطريق".
    فقال لها عبدان: "أكان اختفاؤها عقب مرور أولئك الفرسان؟".
    فأشارت راجية برأسها أن نعم.
    - أما رأيت فيهم من أحد تعرفينه؟
    - أنى لي أن أعرفهم وهم كانوا ملثمين؟
    - على هيئة الشطار؟
    - كان بعضهم كذلك.
    - أما ارتبت بأحدهم أن يكون ثمامة؟
    فسكتت راجية هنيهة وبدا عليها شيء من الارتباك، ثم تطلق وجهها قليلاً وهي تقول: "يخيل إلي أن ثمامة كان بينهم ولكني لا أستطيع الجزم بذلك".
    فنظرت إليها أم الغيث متعجبة: "لولا ذكرت هذا لأخيك حمدان ليسهل عليه البحث!" فظهر الغضب في وجه راجية وقالت: "ما سألني حمدان هذا السؤال، وبعد فعرضي بي يا أم الغيث ما شاءت لك الضغينة، ولكن لا تنسي أن عالية أختي فلا غرو أن أنساني قلقي عليها كل شيء".
    قالت أم الغيث: "حتى ما يعين أخاك في البحث عنها؟".
    فصاحت راجية قائلة: "نعم حتى ذاك ما شأنك أنت؟ حسبك أن تنامي في الظل ونحن نعمل في حر الشمس من أجلك!؟.
    فقالت لها أمها: "كلا يا راجية، إن أم الغيث لم تقل شيئاً يسيء إليك ولم تقصد إلا الخير".
    وأيدها عبدان قائلاً: "أجل لا ينبغي لك أن تغضبي من كل سؤال يوجه إليك".
    فقالت راجية: "وأنت أيضاً يا عبدان!" ثم طفقت تنشج بالبكاء وهي قول: "أواه عليك يا أختي يا عالية! ليت الذين اختطفوك اختطفوني مكانك" وما أتمت كلمتها حتى دفنت وجهها في حجر أمها وهي تنتحب.
    وانتبه عبدان لهول الحقيقة التي نطقت بها راجية في هذه الجملة الصريحة، وذهب عنه التماسك الذي تصنعه لذلك الحين وهو يستنطقها ليعرف منها جلية الأمر، فدنا منها وأخذ بكتفيها يهزهما هزاً قوياً وهو يقول بصوت متهدج: "إذن فقد أيقنت أنهم اختطفوها؟".
    - نعم اختطفوها.. لا ريب عندي أنهم اختطفوها.
    - من هم؟
    - لا أدري من هم.. دعني.. لا تهزني هكذا..
    - قلت إنك رأيت ثمامة بينهم؟
    - نعم رأيته بينهم.. هو الذي اختطفها.. لابد أنه هو.. لعنة الله عليه، ليته اختطفني مكانها، إذن لكان ذلك أهون على نفوسكم!
    - أما سمعتها تستغيث إذ حملوها؟
    - لا..
    فعاد عبدان يهز كتفيها بشدة وهو يقول: "ماذا تعنين؟".
    - قلت لك لا.. أما تفهم معنى لا؟ دعني.. فقد أوجعت كتفي.. أم تريد أن أكذبك فأزعم لك أنني سمعتها تستغيث؟
    - أتعنين أنها استغاثت فما سمعتها أم أنها لم تستغث البتة؟
    - من أين لي أن أعلم الحقيقة؟
    - هل كان ثمامة يعرف عالية؟
    - لو لم يعرفها لما قال فيها يوماً إنها أجمل فتاة قبّل شفتيها.. ماء الفرات!
    - هل آنست لديها شيئاً من الميل إليه؟
    - ويلك ماذا تريد أن تقول عن أختي؟
    - لا شيء.. وإنما أريد التحري فحسب.
    - إنها بعد لكتوم قلما يعرف أحد ما يدور غي خلدها.
    - بل تعرفين الحقيقة وتتعمدين إخفاءها!
    فنهرته العجوز قائلة: "كفى يا عبدان! لقد استطلت على ابنة عمك وتجاوزت حدك!" فرفع عبدان يديه عن الفتاة وابتعد عنها وقد احمر وجهه خجلاً مما أغضب العجوز ثم جعل يقول لها: "معذرة يا خالتي أمينة.. لقد ركبني من هذا الأمر ما ركبني فأخرجني عن طوري وأسلمني إلى ما رأيت".
    فقالت له وهي تمسح الدمع عن عيني راجية وتواسيها: "كلنا في المصاب بعالية سواء، فعلينا أن نستشعر الصبر عسى الله أن يعيدها إلينا دون أن يمسها سوء".
    فقال عبدان متأثراً: "سمع الله لك يا خالة واستجاب دعاك".
    واستأذن عبدان خالته في الانصراف ليبحث هو أيضاً عن عالية، فأشارت عليه بأن يبقى في المزرعة ليكون في بقائه طمأنينة لهن وتسكين لخوفهن، حتى يعود حمدان فيرى ما يكون منه ويتفقا على القيام بما يجب، فاستصوب رأيها وقال لها إنه سيبقى خارج الكوخ على كثب منهن.



    وما إن خرج عبدان من الكوخ حتى قالت أمينة لابنتها: "إنك بحاجة إل الراحة يا بنيتي على فراشك" ونهضت العجوز متحاملة على نفسها، وأخذت بيد ابنتها.. لتنهضها، فأعانتها أم الغيث فقادتا راجية إلى فراشها حيث استلقت عليه.
    ثم عرضت أمينة على زوج ابنها أن تأوي هي أيضاً إلى فراشها، فأبت وقالت لها إن ولديها قد ناما وإنها لن تدعها وحدها حتى يرجع حمدان، وعادت المرأتان إلى مجلسهما وأخذتا تتحدثان ولا مدار لحديثهما إلا عالية.
    وكان صدى حديثهما يبلغ إلى سمع راجية لولا أنها كانت في شغل عنهم بكل ما يضطرب في قلبها من الخواطر، ويدور في رأسها من الأفكار، لقد قلقت كما قلق سائر أهلها لفقد عالية، ولكنها لا تستطيع أن تكذب نفسها، فهي تشعر بشيء من الارتياح لغيابها لا تدري على وجه التحديد ما سببه، فلعله الحسد الذي تبطنه لأختها، أو الطمع في أن يخلو وجه عبدان لها، ولكنها لا تكاد تذكر ما قد تتعرض له أختها من ألوان السوء والابتذال على أيدي أولئك الأثمة الفجرة حتى يقشعر بدنها إشفاقاً على أختها من هول ما تلقى، ويستيقظ ضميرها فيوبخها على ما حدث، كأن لها يداً في حدوثه أو كأنما كان في وسعها أن تحول دون وقوعه فلم تفعل. ويتعاظم شعورها بالذنب حين تذكر ما قالت في حق أختها أمام عبدان إذ عمدت جهدها إلى تشكيكه في براءتها، وإيهامه بأنها استسلمت لخاطفيها ولم تستغث لما بينها وبين ثمامة من صلة قديمة، وهي تعلم حق العلم أنها لبريئة. أي حقد دفين دفعها إلى هذا الكيد الأثيم لأختها وهي في موقف يرثي لها فيه أشد الناس عداوة لها وحسداً! إنها الآن لتعجب من نفسها كيف انطلق لسانها أمام عبدان بما انطلق به دون أن تزن كلامها أو تتروى فيه، بل دون أن تعي ما ينطوي عليه من خطر عظيم. لقد ساءلها أخوها حمدان قبله، فاكتفت بقص ما شهدت دون أن تزيد من عندها شيئاً لا برهان لها عليه، ودون أن تتعرض لذكر ثمامة، إذ ليس في وسعها أن تقطع بأن أولئك الفرسان هم الذين اختطفوا عالية. فكيف تغيرت شهادتها أمام عبدان فجأة، فصار الوهم فيها ظناً وتحول الظن فيها إلى يقين؟ أجل لقد رجح عندها الآن أن أولئك الفرسان هم الذين اختطفوا أختها، وغلب على ظنها أن ثمامة كان قائدهم ولكنها لا تدري لم لم يغلب عليها هذا الظن عندما كان حمدان يسائلها، ولم يستبن لها هذا الأمر إلا حينما وقف عبدان أمامها يستنطقها ثم ازدادت به يقيناً بعد أن أفضت به إليه؟
    وإن موقفها من ثمامة بعد لعجيب. أنها لتحس في أعماق نفسها برغبة خفية تود بها لو أن ثمامة اختطفها هي دون أختها.. وكأنها تحسد عالية على ما نزل بها من هذا المكروه اللطيف. أفما كفى عالية أن يصطفيها عبدان من دونها حتى يصطفيها ثمامة أيضاً؟ لا ريب عندها أن ثمامة إنما أتى هذا انتقاماً من أخيها إذ رفض خطبته إياها؟ فما بال الأعمى يتعداها إلى أختها؟ أكان هذا من عمل الحظ الذي لم يزل يدابرها ويحالف عالية؟ أم كان ثمامة يعني ما يقول إذ قال لها يوماً إنه ما كان ليلتفت إليها لو لم تكن أختها عالية قد سبقه إليها عبدان.
    ثم يعود بها الفكر. إلى ما نزل بأختها من المكروه فتتصور ما تعانيه الآن من القلق والحيرة والذعر، وما ينتظرها من المصير المجهول، فإذا عاصف من التوجع والإشفاق والحسرة والندم يعصف بها ويكاد يقصف أضلاعها قصفاً، وتلوذ بالنعاس لعلها تجد فيه مهرباً من هذه الأفكار التي تترامى بها شرقاً وغرباً، وتصعد بها إلى حالق ثم تهوي بها إلى قرار سحيق، فإذا الأحلام المزعجة تتلقفها، وتسلمها من رعب إلى رعب ومن هول إلى هول لا يعد بجانبه ما تلقاه في اليقظة شيئاً مذكوراً.
    أما عبدان فقد خرج حين خرج من الكوخ بقلب مفعم بالهم لا يكاد يعي مما دار أمامه شيئاً فقد كان الخطب أعظم من كل ما يستطيع ذهنه أن يتصوره. كان قصارى ما يخشاه أن تعكر صفوه تلك الهنات التي كانت راجية تأتيها برعونتها وطيشها حين تبلغ حدها الأقصى. فأين هذا المحذور الهين الذي لم يقع بعد من ذاك المصاب العظيم الذي وقع الليلة من وراء كل توقع وكل حسبان؟
    أحقاً خطفت عالية الحبيبة فلن يراها عروساً تهدى إليه بعد ثلاث ليال؟ من هم أولئك السفلة الأشرار الذين لم يتورعوا عن اختطاف فتاة بريئة توشك أن تشهد ليلة عرسها التي ظلت تحلم بها طوال السنين، فتتعزى بها عن المعيشة الضنك التي تحياها في العمل الكادح والجهد الفادح بين لفح الهجير وقرس الزمهرير؟
    إنه قد سمع كما سمع الناس بأنباء الثائر في سباخ البصرة وجماعته من الزنج الذين استنفرهم فوثبوا على أموال الناس واستصفوا أملاكهم وسبوا نساءهم وأتوا من الفظائع والفضائح ما تقشعر لهوله الأبدان وتنخلع له القلوب. فكان هو وحمدان يحمدان الله على أن كان أهلهما بمنجى منهم، مهما ضاقت بهم المعيشة وعضهم الجوع والحرمان، واشتد عليهم ظلم المالك وقسوة الجباة وجور الولاة. فكل خطب يهون ما صينت الأعراض وسلمت حرمات البيوت. وها هو ذا البيت المصون قد انتهكت حرمته الليلة واجترأ المجرمون في هذه المنطقة الآمنة أن يختطفوا فتاة عذراء من دائرة حيها بين سمع أهلها وبصرهم، فينطلقوا بها إلى حيث لا يعلم إلا الله ماذا هم بها فاعلون، أفهذه طلائع صاحب الزنج قد بدأت تنقص من أطراف هذه المنطقة؟ فما بالها تصدف عن قصور الأغنياء ولا تنقض إلا على أكواخ المعدمين؟ أين هم من قصور الهيصم وابن الحطيم وأشباههما في قرية الدور وفي الكوفة وجواسقهم المنتشرة في الضواحي والأرياف، بما ضمنت من أموال ومتاع وحور حسان وجوار وقيان؟ أفصفحوا عن كل ما هنالك ليغيروا على أخت فلاح مسكين كحمدان يوشك أن يزفها إلى ابن عم لها مسكين كعبدان؟
    كلا، إن أولئك الزنج، مهما قيل عن توحشهم وتهورهم، لألبُّ وأكيس من أن يأتوا مثل هذا. وإن أنباءهم لحرية أن تسبقهم إلى هذه البقاع بالرعب والهلع لو تقدموا إليها مغيرين. وإن جنود الدولة على الحدود لواقفة لهم بالمرصاد لا يمكن أن تغفل عن حركاتهم أو تنام، وإن آخر ما تنوقل من أخبارهم أن الموفق أخا الخليفة حشد لهم جموعاً هائلة كسرت من شرتهم، وحدت من نشاطهم وحصرت مجال حركاتهم. فأنى لهم أن ينفذوا إلى هذه البقاع وبينهم وبينها مسيرة شهر.
    فمن هم أولئك السفلة الأشرار الذين اختطفوا عالية؟ هذه راجية –وأواه من راجية!- تقول إنها شهدتهم كوكبة من الفرسان الملثمين مروا بها في عرض الطريق، وإنها افتقدت أختها عقب مرورهم، فإن يكونوا من جماعة العيارين كما تزعم راجية فما لهم ولعالية؟ إن الشطار –ما عهد الناس- لا يصيبون إلا ذوي الغني والطول ليسلبوا بعض ما احتجنوا من أموالهم. وإذا اختطفوا نساء هؤلاء أو أولادهم – وقلما يفعلون- فلكي يتخذوهم رهائن تبقى عندهم في عز وصون حتى يفتديها أهلها بالمال. فهل خطفوا أخت حمدان ظناً منهم أنه من كبار الأغنياء؟ هذا لا يعقل البتة فإن هؤلاء الشطار لأعرف الناس بأحوال القاطنين في منطقتهم بل إنهم ليكادون أن يحصوا ثروات الأغنياء وكم يملك فلان منهم وماذا يملك فلان.
    فهل فعلوا ذلك انتقاماً من حمدان؟ ولكن ماذا بين حمدان وبينهم؟ إن حمدان لمن أشد الناس عطفاً على هذه الطائفة من الناس، طالما ذكرها، بخير، وطالما التمس لها المعاذير كلما ضاق صدره بمظالم الأغنياء كبار الملاك وشدة وطأتهم على المساكين والفقراء من الفلاحين والأجراء.
    ما باله نسي ثمامة؟ إن راجية تقول إنها لمحته بين أولئك الفرسان الملثمين. أفلا يجوز أن يكون ثمامة هو السبب؟ لم يقل له حمدان ذات يوم إن ثمامة توعده لما رفض تزويجه راجية؟ ومن هم الذين كانوا معه؟ أهم من جماعة الشطار التي ينتسب إليها؟ إذن فكيف رضي رئيسها أن يسخر جماعته لقضاء شهوة دنيئة كهذه قامت في نفس ثمامة؟ لعله زعم لهم أن أخت حمدان ترغب في الزواج به وأن أخاها أعضلها عنه فجاءوا معه لإنقاذ هذه الفتاة المظلومة.
    ولكن فيم خطف ثمامة عالية ولم يخطف راجية؟ لعله قصد راجية فأخطأها وأصاب عالية. فماذا هو صانع حين يدرك خطأه؟ أيبني بها مكان أختها فهي أجمل منها أم يتخذها رهينة عنده حتى يزوجه حمدان من راجية؟
    كانت هذه الأفكار تهدر في رأس عبدان وهو يجوس خلال المزرعة حيثما تنقله قدماه دون قصد معلوم، وقد تصطدم رجله بجذع نخلة منقعرة، أو يضرب في وجهه غصن شجرة أو تغوص قدمه في تربة موحلة، فلا يصده شيء من ذلك عن المضي في جولاته لأنه لا يدري ماذا يأتي وماذا يدع.
    وكان النسيم عليلاً يوسوس بين الغصون كما كان عند ما خرج من قريته على بغلته ولكنه يحس له الآن قشعريرة تسري في ظهره، وكأن حفيفه أنين خفي ما زالت تردده الثواكل حتى بحت به حناجرها. وهذا القمر ما زال مشرقاً في سمائه يرسل خيوطه الفضية على ما حوله من فضاء وشجر. ولكن عبدان لا يرتاح لنوره الساطع فيلوذ منه بأكناف الشجر وظلال الأيك؟ ودار في جولاته حتى اقترب من المربد فرأى بغلته حيث ربطها هناك لم تتحلحل من مكانها. وتأمل وجهها في ضوء القمر فلم يتغير من ملامحه شيء. وكل ما يشغلها ذباب أو قراد يقع على عنقها أو في مراق بطنها أو على كفلها فتهتز رأسها أو تنفض عرقها أو تضرب بإحدى قوائمها أو تخبط بذنبها لتذبه عنها، فلو تخلصت من أذاه لما همها بعد ذلك شيء.
    وانتقل طرفه إلى باب الكوخ فتصور –وملء فؤاده الحسرة- كيف خرجت عالية منه عصر اليوم ثم لم تعد. والله يعلم وحده هل تعود ومتى تعود؟ وتذكر كيف فتحت له راجية آنفاً فوقفت له على هذه العتبة والدمع على خديها يسيل. كانت وقفتها تلك نذير سوء. فأشاح بوجهه عن الباب، إذ خيل إليه أن راجية ما برحت واقفة هناك لتكون أول من يبشره بالمصاب الأليم.
    وطفق يستعيد الحوار الذي دار بينه وبينها الليلة فإذا هم ثقيل يهبط كالصخرة على صدره حتى يكاد يسد مخرج أنفاسه، وتمثل في ضميره ثمامة حينئذ وهو يحمل عالية بين ذراعية فيثب بها على ظهر جواده فينطلق بها بين فرسانه الملثمين، وهي لا تصيح ولا تستغيث. لعل المباغتة أعجلتها عن الاستغاثة، أو لعل الدهشة عقلت لسانها. أو لعلها.. ألم تقل راجية إن ثمامة يعرفها ويطري جمالها؟ فماذا يمنعها أن تعجب به وتميل إليه؟ إنها فيما تقول راجية لكتوم قلما يعرف أحد ما يدور في خلدها. فأي شيء كان يدور في ذاك الخلد؟.
    لطالما رأبه منها ذلك الزهد العجيب فيما يحمله إليها من الهدايا وقلة الاكتراث لما تعلنه لها أختها من التحبب والملاطفة على مرأى منها ومسمع. أفكان ذلك من جراء هذا السر الذي كانت تحمله تلك الكتوم؟ ومن يدري لعل راجية ما بدأت تتحبب إليه على ذلك الوجه السافر إلا حينما ألمت بطرف من سر أختها، فأيقنت أن أختها لن تعترض عليها أو تثور. بل من يدري لعل ثمامة الفاجر ما طلب يد راجية إلا ليجمعه بالتي يهواها وتهواه سبب من الأسباب. أين أنت الآن يا حمدان؟ كأني بك تبحث عن أختك الضائعة في كل مكان. آه لو تعلم لأرحت نفسك من عناء لا غناء فيه. وتركت الضائعة وشأنها. فقد وجدها من هو أولى بها منك ومن هذا الأحمق المأفون الذي يدعونه عبدان؟ كلا لا تتركها تعبث بشرف بيتنا وتدنسه بالعار دون أن تلقى الجزاء الذي تستحقه. أمض يا حمدان في البحث عنها حتى تجدها. إنها عند ثمامة. ويل لها مني.. ويل لثمامة مني.
    وما وصل عبدان إلى هذا الحد حتى خارت قواه وشعر بالأرض من حوله تدور وكان قد بلغ في جولاته إلى حيث تقوم صفوف النخل على غلوة سهم من الكوخ فاعتمد بيديه على جذع نخلة ولبث كذلك هنيهة. ثم تخاذلت ساقاه فأسلمتاه إلى حيث ارتمى متمدداً على الأرض وقد غاب عن وعيه كل شيء
    .
    انتظرونا في ثالث الأجزاء من أنقظ عبدانومذا فعل حمدان في رحلة بحثه عن عالية وهل قابل الحطيم في قصره
    انتم مع شبكة الصفا

  2. #2
    مدير عام
    تاريخ التسجيل
    01-25-16
    المشاركات
    1,064
    معدل تقييم المستوى
    10

    رد: رواية الثائر الأحمر الحلقة 2

    بوركتم أخي سرحان احداث ممتازة ننتمنا أن نقرء احداث اكثر شواق في الحلقات القادمة

  3. #3
    المدير العام
    تاريخ التسجيل
    01-27-16
    المشاركات
    626
    معدل تقييم المستوى
    10

    رد: رواية الثائر الأحمر الحلقة 2

    احداث مثيرة زدنا بارك الله فيك

  4. #4
    المدير العام
    تاريخ التسجيل
    01-27-16
    المشاركات
    3,132
    معدل تقييم المستوى
    10

    رد: رواية الثائر الأحمر الحلقة 2

    قصة مشوقة, والأحداث تتسارع، وإن شاء الله تكون أكثر تشويقا في الحلقات التالية, بوركت جهودك أخي سرحان,

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المشابهة.

  1. رواية الثائر الأحمر الحلقة الأولى
    بواسطة سرحان في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 08-10-2017, 02:58 PM
  2. رواية في قلبي أنثى عبرية الحلقة 4
    بواسطة سرحان في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 07-04-2017, 11:34 AM
  3. رواية في قلبي انثى عبرية الحلقة 3
    بواسطة سرحان في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 07-03-2017, 09:44 AM
  4. رواية نهر بلا شطآن الحلقة السابعة
    بواسطة سرحان في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 03-05-2017, 02:52 PM
  5. رواية نهر بلا شطآن الحلقة الخامسة
    بواسطة سرحان في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 02-28-2017, 09:40 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
تابعنا على facebook تابعنا على twitter قَناةُ الYouTube