قوانين المُنْتَدَيات.

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الثائر الأحمر الحلقة 4

  1. #1
    الاعضاء
    تاريخ التسجيل
    01-21-16
    المشاركات
    581
    معدل تقييم المستوى
    82

    الثائر الأحمر الحلقة 4

    وما لبث الرجل أن أغلق باب حانوته. فطفقا يمشيان ناحية الجامع، وحمدان منشرح الصدر طيب النفس يشعر برغبة شديدة في الصلاة ليشكر الله على أن ساق إليه هذا الرجل الطيب يواسيه ويعينه في مصابه. وما يدري لعل الله أراد بأخته خيراً فقيض له هذا المعين الصالح من حيث لم يحتسب.
    وبلغا الجامع فدخلا من بابه الخلفي إلى الميضأة فوجدا خلقاً يتطهرون فانتظرا قليلاً حتى جاء دورهما فتوضآ للصلاة ثم أفضيا إلى صحن الجامع فجازاه إلى الشطر المسقوف منه حيث ألفيا جمعاً ينتظرون الصلاة أن تقام وهم بين قائم يتنفل، وجالس يسبح أو يتلو القرآن، وداخل مثلهما يبحث عن فرجة يشغلها في الصفوف.
    وأومأ عبد الرؤوف لحمدان أن يتبعه فتخللا الصفوف حتى وقفا إلى جنب سارية قد جلس إليها شيخ مهيب الطلعة يرتدي جبة خضراء وعلى رأسه عمامة كبيرة بيضاء كأنها غمامة، فصليا ركعتي التحية وما إن سلما من صلاتهما حتى التفت عبد الروؤف إلى الشيخ الجالس على يساره فحياه وأكب على يده يقبلها. وتوقع حمدان حينئذ أن يقدمه صاحبه إلى الشيخ ولكنه لم يفعل بل أخذ يساره والشيخ يميل أذنه إليه ويسترق النظر إلى حمدان مرتين أو ثلاثاً فيخفض حمدان بصره كلما وقعت عين الشيخ عليه إذ يحس أن لها شعاعاً غريباً نفاذا يكاد يخترق حجاب قلبه. وأدرك حمدان أن صاحبه يحدث الشيخ عنه دون أن يسمع شيئاً مما يقول: وخالطه شيء من الارتياب من جراء هذا الهمس. فلولا اطمئنانه إلى صاحبه التاجر لظنهما يأتمران به.
    وإن حمدان ليدافع هذا الخاطر عن نفسه إذ التفت إليه عبد الرؤوف قائلاً: (هذا الشيخ بهلول السمرقندي يا حمدان) وإذا الشيخ يمد إليه يده ليصافحه فأهوى عليها حمدان فقبلها وهو يقول: (ادع الله لي أيها الشيخ الصالح عسى أن يرحمني ببركتك) وجذب الشيخ يده منه فأحس حمدان بثقلها وقوتها وشثانة أصابعها فتعجب منها، ولكن صرفه عن التفكير في أمرها ما رأى من أثر السجود على جبهته الواسعة وقد افتر فمه عن بسمة جعلت تضيء من خلال شاربه وعنفقته وعارضيه، وسمعه حمدان يقول بصوت خافت: (تقضى حاجتك إن شاء الله).
    وكان حمدان قد سمع بالشيخ بهلول الذي يعظ الناس فيبكيهم من خشية الله ويقص عليهم سير الأنبياء والرسل والصالحين فيشوقهم إلى عبادته ويزهدهم في الدنيا ويرغبهم في الدار الآخرة. وطالما اشتاق إلى سماعه ورؤيته فلم يقدر له ذلك لكثرة مشاغله، وإذا هو اليوم يحظى بمعرفته والاتصال به من طريق صاحبه التاجر، فما أسعده لولا ظل الشك الذي يساوره من مسارة التاجر للشيخ آنفاً واستراق الشيخ النظر إليه.
    وقامت الصلاة فكبر الناس وكبر حمدان واجتهد أن يتخشع في صلاته ويتجرد من كل ما يشغله من الخواطر، ولكن عز ذلك عليه فقد ظل التفكير في أمر الشيخ وما همس به التاجر إليه شاغلاً باله طوال الصلاة، فتشاءم من ذلك ووقع في روعه أن الله لن يظفره بحاجته لأنه لم يستطع أن يخلص له الدعاء.
    واخذ الناس ينصرفون إلى بيوتهم بعد انتهاء الصلاة، وأقبل جماعة منهم فطفقوا يصافحون الشيخ ويلتمسون بركته ودعاه بعضهم إلى الغداء في بيوتهم فكان يشكرهم معتذراً بأنه قد وعد عبد الرؤوف التاجر بأن يتغدى اليوم على مائدته، فلما سع حمدان هذا منه خف عنه شعوره بالارتياب، إذ جوز أن تكون هذه الدعوة إلى الغداء بعض موضوع المسارة، بيد أنه تضايق من وجه آخر لأن غداء الشيخ عند صاحبه سيشغل التاجر وقتئذ عن الأخذ فيما وعده به أن يجمعه بعد الصلاة بأحد العيارين. وتذكر أنه وعد أهله بالرجوع من القرية قبل وقت الغداء، فلا بد أنهم ينتظرون مجيئه الآن. وسيقلقون عليه إذا تأخر فقد صار القلق لأيسر الأسباب ديدنهم منذ ألم بساحتهم حادث الاختطاف الأليم.

    7


    ونهض الشيخ من مقعده فنهض الرفيقان معه، وخرجوا من باب الجامع وهم صامتون. حتى إذا أخذوا في بعض الطريق وهم حمدان أن يستأذن صاحبه في الانصراف على أن يعود إليه قضاء مهمته في وقت آخر، بدره صاحبه فقال له: (إنك ستتغدى معنا اليوم). فحاول حمدان أن يعتذر فأخذ عبد الروؤف بطرف كمه يجره إليه وهو يقول: (ويحك يا حمدان أنسيت الحاجة التي مضينا من أجلها اليوم؟). لم يسع حمدان إلا الانصياع لأمره الجازم دون أن يراجعه ليفهم ما عناه ولا سيما إذ نظر إلى الشيخ فوجده يبتسم له كأنما يقول له (ألا تريد أن تشهد الغداء معي؟)
    وساروا في طريقهم صوب الجنوب وهم يلوذون بظلال البيوت. فاخترقوا زقاقاً ضيقاً، ثم انتهوا إلى شارع متعرج أفضى بهم إلى ميدان فسيح يقوم في جانبه منه قصر كبير قد برزت شرفاته من سور الحديقة التي تحيط به فعرف حمدان أنه قصر الهيصم. وما يدري حينئذ لماذا خطر له أن يدع رفيقيه فينطلق إلى القصر فيقتحمه على حراسه وحجابه عسى أن يجد أخته عالية محبوسة في إحدى غرفه. وكان الثلاثة يعبرون الميدان من الجانب الآخر فلما توسطوه بدا لحمدان فنظر عننا إلى وجه الشيخ، فإذا عيناه ترنوان جهة القصر من تحت الرداء الذي ألقاه على عمامته ليتقي به حر الشمس، وإذا شعاع غريب يتطاير منهما تطاير الشرر من الجمر. فطارت من ذهن حمدان معاني الإصلاح والتقوى، وحل محلها ما كان يتخيل في طفولته أن يراه في عيون القتلة والسفاحين.
    وما نقله من خاطره هذا إلا صوت عبد الروؤف يقول له: (هذا قصر الهيصم لعلك تعرفه يا حمدان. ألا تراه أفخم من قصر سيدك؟).
    فأومأ حمدان برأسه أن نعم ولم يقل شيئاً إذ لمع في ذهنه كالبرق حينذاك قصر ابن الحطيم ووجه الشاب المطل من الشرفة يقطر شعره المرجل دهناً. وما راعه إلا أن التفت الشيخ إليه قائلاً: (إن حمدان لراض بكوخه.. راض بكوخه لو تركوه).
    نالت هذه الكلمة من حمدان ما لم ينله أي كلام آخر. فاهتز لها قلبه اهتزازاً شديداً. وخيل إليه أن هذا الشيخ يعلم من قصة حياته ومكنون سره ما لا يمكن لعبد الروؤف أن يكون قد ساره ببعضه في تلك النجوى القصيرة بالجامع.
    ثم عاد الشيخ فقال وهو يتكفأ في مشيته الهويني (فاز المخفون يا حمدان! فاز المخفون يا عبد الروؤف!) وما زال يرددها حتى انتهوا إلى زقاق طويل فساروا فيه نحواً من ثلثيه، فانعطفوا يميناً إلى حارة ضيقة مسدودة. فقال عبد الرؤوف حينئذ: (ها نحن أولاء قد وصلنا) وتقدمهما إلى باب غليظ قد بان عليه القدم، واسودت زوافره العليا من طول اللمس. فما كاد يضع يده على مقرعته حتى سمع صوت المزلاج. فدفع الباب قليلاً ومال برأسه داخله ولبث هنيهة ثم فتحه على وسعه وأذن لضيفيه فدخلا معه. وصعد بهما الدرج حتى قادهما إلى غرفة متوسطة لا بأس بزينتها وأثاثها. فقد كانت مفروشة بطنفستين إحداهما ثمينة هي التي في صدر الغرفة وفوقها الأرائك والوسائد، والأخرى دونها قيمة وهي الموضوعة فيما يلي الباب.
    فلما استقر بهم المجلس أخذ صاحب البيت يرحب بضيفيه ويؤانسهما ويدني الوسائد إلى ظهرهما ويقدم لهما المراوح، ويروح بإحداهما عليهما.
    وكان حمدان إذ ذاك يقلب عينيه فيما يرى. فيأخذه العجب أن لا ينم منظر الدار من الخارج عما داخلها من النظافة والأناقة والمتاع.
    وفتح الباب فدخل غلام صغير يحمل مجمرة فوضعها بين يدي سيده ثم انصرف فأخذها الرجل فأصلح نارها قليلاً ثم رمى عليها قطعة من العود الجيد فجعل يتصاعد منها دخان أبيض ينفح بالعرف الطيب. فقدمها إلى الشيخ فأدناها من أنفه يستنشق دخانها ثم جعل يطيب بها ثيابه وعمامته. فلما انتهى من ذلك وضعها دون صدره فجعل الدخان يتصاعد إلى لحيته وعارضيه. ويتسرب خلال الشعر الأبيض. فيخيل إلى العين أن الشعر يتناثر من لحيته وعارضيه في الهواء. ثم قدمها إلى حمدان فاستجمر بها ملياً ولسان حاله يقول: (أنى لي أن أظفر بمثل هذا غير اليوم؟) حتى عرق جبينه من حر المجمرة فسره ذلك وأسر في نفسه أن هذا العرق سيكون أعقد للطيب في جسده.
    وحين قضى منها لبانته، دفعها لصاحب البيت وما كاد أن يفعل. وإن عبق العود ليفعم خياشيمه بعد إذ وسوس له خاطره فتسلل به إلى يحث يرى بعين خياله ربة الدار وقد فرغت من تهيئة الطعام وتسوية شؤون الدار، فارتدت حلتها الحرير وسوت شعرها وتطيبت وتجملت بحليها من الذهب والفضة والجواهر، ووقفت على الشباك تنتظر مجيء زوجها التاجر لتستقبله عند باب الدار ثم تحضر له الطعام فتواكله لولا وجود الضيف عنده اليوم. ثم طار به الخيال إلى ابن عمه التاجر عبدان. وكيف كان يأمل أن تعيش معه أخته عالية حين يتزوجها عيشة أرغد وأهنأ من العيشة التي يحياها هو وأهله في المزرعة. وماذا يمنع عبدان وهو تاجر مثل عبد الرؤوف حين يتقدم في تجارته أن يسكن عالية في دار كهذه ويلبسها من الحلل والحلي ما تلبسه زوجة مضيفة فيما تخيلها عليه؟
    ولكن أواه! أين عالية الآن؟ لقد خطفها اللصوص قبل زفافها بأيام قلائل. وتذكر ثمامة فتحرق قلبه موجدة عليه. أواه.. كيف السبيل إلى ثمامة؟ ثم تذكر أنه ما سار مع عبد الروؤف إلى حيث سار إلا ليجمعه عبد الروؤف عقب الصلاة بأحد العيارين عسى أن يدله على ثمامة اللعين. وإذا هو الساعة قاعد في بيت عبد الرؤوف ينتظر الغداء مع هذا الشيخ الواعظ ولا يدري متى ينصرف الشيخ لسبيله فيفرغ عبد الروؤف له. وخيل إليه أنه قد انتظر دهراً دون أن يأتي الغداء، واستبد به الضيق وتذكر انتظار أهله إياه في المزرعة فندم على أن خضع لعبد الروؤف ولم يرفض دعوته منصرفهم من الجامع. وحدثته نفسه أن ينهض ساعتئذ مستأذناً للانصراف بعذر يختلقه اختلاقاً لكي يذكر عبد الروؤف بما نسي من حاجته على الأقل، فما راعه إلا الشيخ يميل رأسه إليه ويقول له بصوت خافض لا يكاد يسمعه سواء: (أتعرف ثمامة يا حمدان؟).
    فارتبك حمدان لما فوجئ به من سؤال الشيخ من حيث لم يتوقعه فسكت قليلاً لا يدري كيف يجيبه ونظر إلى صاحبه التاجر كأنه يستنجد به. فرآه مبتسماً كأنه يشجعه على الجواب فلما أعاد الشيخ السؤال عليه قال له حمدان: (نعم.. قد جاءني يوماً يخطب أختي الصغرى فلما رفضت خطبته انتقم مني فاختطف أختي الكبرى المخطوبة لابن عمي).
    فقال الشيخ: (إذاً فما اختطف تلك التي خطبها؟).
    فأجابه حمدان قائلاً: (لا يا سيدي الشيخ. إنه خطب راجية وخطف عالية).
    - فكيف علمت أن الذي فعل ذلك هو ثمامة؟
    - لا أحد سواه. وقد رأته راجية راكباً في كوكبة من الفرسان الملثمين على هيئة الشطار. فما لبثت أختها أن اختفت عقب مرورهم.
    فنظر إليه الشيخ ملياً ثم اقترب منه حتى كاد فمه يلامس أذن حمدان فقال له: (هل رأيتني أو سمعت بي قبل اليوم؟).
    فتعجب حمدان من هذا السؤال. ولكنه أجابه قائلاً: ما رأيتكم من قبل، ولكن طالما سمعت الناس يتحدثون عن صلاحك وحسن وعظك.. وأراد حمدان أن يستطرد في الثناء عليه. فقاطعه الشيخ قائلاً: (حسبك يا حمدان.. إن عبد الرؤوف حدثني ببعض أمرك وأخبرني بأنك أهل للثقة وقمين بكتمان السر فهل أنت كذلك؟)
    فخفق قلب حمدان وتذكر استحلاف عد الرؤوف له على ذلك. وتوقع أن يسمع الساعة أمراً بالغ العجب من ذاك الشخص الغريب. فقال له: (أرجو أن أكون كذلك. وقد حلفت لعبد الرؤوف، وإني على الأسرار لأمين).
    - هل سمعت بالشيخ سلام الشواف وعصابته؟
    - نعم وقد بلغني أن ثمامة منهم.
    - أرأيت لو أرادوا الفتك بك أيعصمك منهم أحد؟
    - لا عاصم من هؤلاء فيما سمعت. ولكن ماذا يحملهم على قتلي؟ اللهم إلا أن يكون ثمامة.
    - دع عنك ثمامة فإنه لا يقدر على ذلك.. ولكن إن أفشيت لهم سرا ائتمنوك عليه فلا تلومن إلا نفسك.
    ودهش حمدان لكلام الشيخ وعجب من شدة لهجته، وهو ينطق بهذه الكلمات الأخيرة. وأيقن أنه أراد بها تهديده. ولكنه رأى أن يمضي في تجاهله لحقيقة مقصد الشيخ حتى يصرح به. فقال له: (وأنى لي أن أؤتمن على سر لهم؟).
    فنظر الشيخ نظرة إلى عبد الروؤف ثم ابتسم لحمدان ابتسامة غريبة دب لها الرعب في قلبه. وقال: (فاعلم يا حمدان أنني منهم. وقد ائتمنتك على سري وأوليتك ثقتي، فحذار يا هذا أن تخونني فتخسر حياتك).
    ولم يدهش حمدان كثيراً لسماع هذا القول العجيب. فقد توقع أن يسمع شيئاً كهذا منذ ألقى عليه الشيخ أسئلته الغريبة بل أحس الآن بالطمأنينة إليه والقرب منه بعد ذاك الارتياب الخفي الذي ظل يساوره منذ رأى عبد الرؤوف يساره في الجامع وتذكر ما رابه من صلابة يده وشثانة أصابعه وما أنكره من ذاك الشرر الذي تطاير من عينيه عند مرورهم بقصر الهيصم... فاستراح الآن قلبه من كل حيرة كانت تنوء به.
    قال حمدان وقد تطلق وجهه وانطلق لسانه: (اطمئن يا سيدي، فسرك في قلبي لا يجيزه حلقي ولو جازت الشفار عليه)
    وسمعت حركة من خلف الباب فوضع الشيخ يده على فمه إشارة السكوت وقام صاحب البيت فخرج من الباب ثم عاد فقال: (هلما إلى الطعام فقد أعد). فقاما معه إلى قاعة الطعام في وسط الدار، فإذا خوان كبير ممدود قد صفت عليه أطباق الطعام أصنافاً وألواناً. فطفقوا يأكلون وصاحب البيت يباسطهما ويقدم لهما اللون تلو اللون، وكان حمدان قد اطمأن قلبه فتفتحت شاهيته، ورأى طعاماً لا عهد له بمثله فجعل يأكل ويأكل حتى كاد يعجز عن النهوض شبعاً، وقد لوحظ أن الشيخ يأكل أكلاً ذريعاً لا يكاد يستقر على طبقه شيء حتى يأتي عليه. فلم يعجب من صنيعه بعد إذ عرف حقيقته، وإنما أخذه العجب من جمال القاعة وازديانها بالأمتعة والرياش والستائر والبسط الثمينة، ومن ذلك الخوان وما عليه الآكال المتنوعة والأطباق البديعة والأكواب الفاخرة، فتفكر في أمر هذا التاجر كيف يكون عنده كل هذا المتاع والزينة، وكيف يتيسر له الإنفاق على كل هذا الترف، وأن حانوته الصغير وما فيه من البضائع القليلة لا يعقل أن يدر عليه ما يقوم ببعض ما رأى عنده، فلا بد أن يكون لديه مورد آخر للرزق. وما لبث أن ذكر صلته بالشيخ بهلول الذي اتضح له الآن أنه أحد العيارين من أتباع الشيخ سلام الشواف، وقد اتخذ عبد الرؤوف موضع سره.
    فماذا يمنع عنده أن يكون عبد الرؤوف عياراً في صورة تاجر كما كان الشيخ بهلول عياراً في صورة واعظ؟ حقاً إن أمر هؤلاء القوم لعجيب وعسى أن يطلع غداً من أمورهم على ما هو أعجب وأغرب.
    ومما قوى عنده صدق ظنه هذا ما أطرد عنده من أن ما يظهر للناس من حال عبد الرؤوف يقل دائماً عما يخفى منه. فحانوته أقل من داره. وخارج داره أقل من داخله، وغرفة الضيوف أقل من قاعة الطعام، وهكذا دواليك، فلما اقتنع بصحة ما ذهب إليه أو كاد، انبثق له سؤال آخر: ترى ما الذي حمل التاجر والشيخ –وهما ما هما- على الاهتمام بأمره كل هذا الاهتمام حتى أفضيا بسرهما إليه دون غيره من الناس، وحاول جاهداً أن يجد جواباً يستريح إليه فأعياه، ولكنه موقن أن هذا السر لا يلبث أن ينكشف له غدا، ولعله لا يبرح الدار اليوم حتى يكون قد عرفه فإن الشيخ لما يقل كل ما أراده، إذ حضر الطعام فقطع حديثه، فلينظر قليلاً ولا يتعجل.
    ولما فرغوا من طعامهم دار الغلام عليهم بمغسلة فضية فجعل يفرغ الماء على أيديهم من إبريقها الرشيق اللامع كأنه إوزة مصنوعة من الفضة. وقد أحس حمدان وهو يغسل يده ويتمضمض بالإشفاق على ذلك الإناء الثمين أن يغسل الوضر عليه أو ينفث الماء فيه.
    وكان يتوقع أن يعودوا بعد الطعام إلى الغرفة التي كانوا فيها فإذا بصاحب البيت يقودهما في ممر طويل ينتهي بدرج ضيق نزل بهما فيه حتى دخل بهما إلى حجرة واسعة تفوق في زيتنها وأثاثها ورياشها كل ما رأى في الدار من قبل. ولها ثلاثة أبواب من داخلها مرخاة عليها ستائر من الحرير الأسود، رفعها عبد الرؤوف وفتح الأبواب فإذا صحن واسع في وسطه فسقية يتفجر الماء من نافورتها، ومن حولها أصص مختلفة الأحجام والأشكال تحمل أشجار الورد والريحان والفل والياسمين وغيرها من الزهر.
    وما أفاق حمدان بعد من دهشته حين أقبلت جارية كهلة لا تخلو من آثار الملاحة ففرشت أمامهم بساطاً من الجلد الأصفر الناعم عليه نقوش بديعة وتصاوير. ثم خرجت وما لبثت أن عادت تحمل أكواباً وأباريق فصفتها على البساط، ووقفت قليلاً كأنها تنتظر أمر سيدها. فأومأ لها سيدها فانصرفت وأغلقت الباب من خلفها. ولم يدر حمدان ماذا يضطرب في قلبه من الخواطر إذ ذاك، ولكنه ازداد يقيناً بصدق ما ظن في حال عبد الرؤوف.
    قال بعد الرؤوف حين خرجت الجارية: (الآن نستطيع أن نتحدث فيما نشاء كما نشاء دون رقيب إلا هذا الشراب).
    فقال الشيخ: (قد يكون الشراب رقيباً عليك حين تأذن له أن يلعب برأسك).
    فقال عبد الرؤوف وقد ملأ ثلاثة أقداح وضعها أمامهم: (أما إنه ليعلم أنا لا نأذن له بذلك أبداً).
    ورفع الشيخ قدحه فجعل يتحساه تحسياً، وكذلك فعل عبد الرؤوف. واعتذر حمدان بأنه لا يشرب الخمر أبداً، ولكن الشيخ نظر إليه مبتسماً وقال له: (ويحك يا حمدان إنه شراب منعش يزيل عنك الهم، ولا يبلغ بك حد السكر، فاستمتع به ولا تخف).
    فرأى حمدان أن ينتهز هذه الفرصة فيذكره بأمره ليصل ما انقطع من حديثه، فقال: (إن همي لا يزول يا سيدي عني حتى أسترد عالية أختي).
    فقال الشيخ: (سنتحدث الساعة في أمرها فاشرب).
    ونظر فرأى وجه عبد الرؤوف تجلله غاشية من الكآبة فقال في نفسه: (لا بد أنه ذكر ابنته الضائعة) وهم أن يقول للشيخ: (فما بال عبد الرؤوف لم يزل الشراب همه؟!) ولكن عبد الرؤوف ما لبث أن سري عنه وعاد إلى حاله من البشاشة والارتياح..
    فرفع حمدان القدح إلى فمه فلما ذاق مرارته عبه عباً حتى أفرغه كما يشرب المريض الدواء على كره منه، فلما انتهى منه نظر فإذا صاحباه ينظران إليه ويتضاحكان.
    وعرض عليه عبد الرؤوف أن يملأ له قدحاً آخر، فشكره حمدان واستعفاه.
    فقال الشيخ: (دعه يا عبد الرؤوف فحسبه اليوم قدح واحد). ثم التفت إلى حمدان قائلاً: (أرجو ألا يتغير حسن رأيك فينا بعد ما عرفت حقيقة أمرنا يا حمدان).
    فقال له حمدان متأثراً (أنكما واسيتماني وأطعمتماني ووعدتماني بمساعدتي في أمر أختي. فكيف يتغير فيكما حسن رأيي؟ هذا لا يكون أبداً).
    - فما تقول في العيارين؟
    - قوم يقسون على الأغنياء ويرحمون الفقراء.
    - أتقول هذا مجاملة لنا؟
    - لا والله لقد كنت حسن الرأي فيهم، ولا أدري إلا أن الله سلطهم على الأغنياء عقاباً لهم على منعهم الزكاة والإحسان وهضمهم حقوق أمثالي من العاملين في أرضهم. فاستنار وجه الشيخ وطرب عبد الرؤوف فقال: (زه! لكأنك يا حمدان ولدت عياراً!).
    فقال الشيخ: (كلا يا عبد الرؤوف. إنه ما صار عياراً بعد. العيار مظلوم يشعر بظلمه فينتصف لنفسه من ظالمه بيده. وهذا مظلوم ولكنه لا ينتصف، فهو نصف عيار).
    فقال عبد الرؤوف: (فليس بينه وبين أن يصبح عياراً إلا خطوة واحدة!).
    فسكت الشيخ قليلاً ثم قال لحمدان: (فما يمنعك يا حمدان أن تكون عياراً، فإني لأراك تصلح أن تكون معنا؟).
    قال عبد الرؤوف مؤيداً كلام الشيخ (أي والله إنك لذو أنف حمي وقلب ذكي وساعد قوي!).
    فتردد حمدان قليلاً ثم قال: (لكني لا تطوع لي نفسي أن أسطو على أموال غيري).
    فقال الشيخ: (ويحك يا حمدان أن نسطو على أموال غيرنا ولكنا لا نسطو أبداً على حقوقهم).
    فقال حمدان: (أليست أموالهم حقوقاً لهم؟).
    فالتفت الشيخ إلى عبد الرؤوف قائلاً: (أرأيت يا عبد الرؤوف إنه ما صار عياراً بعد؟).
    ثم قال لحمدان: (اهيصمي أنت أم حطمي؟).
    - بل حطمي.
    - أرأيت قصور ابن الحطيم وما تحوي من أموال ومتاع؟.
    - ما رأيت إلا قصره الذي هنا بالقرية.
    - فحسبي هذا فاعلم أن ما فيه ليس كله حقاً له، فإن فيه حقوق الفقراء والمساكين في الزكاة والصدقة، وأن فيه حقك يا حمدان وحقوق أمثالك من الأكارين الذين يستثمرون له أرضه، وهو قاعد يلهو ويلعب، فيستأثر دونكم بثمراتها ولا يترك لكم منها جزاء عملكم وكدكم إلا نزراً يسيراً لا يكفيكم، فذلك ماله وملكه فيما يقول الناس. ولكن ليس حقه فيما يقول الله.
    - وليس حق العيارين كذلك، فكيف يحل لهم أن يأخذوه؟
    - ما تقول في القوم المحتسبين؟.
    - رجال تطوعوا لله ألا يروا معروفاً إلا أمروا به، ولا منكراً إلا نهوا عنه، لا تأخذهم في ذلك لومة لائم.
    - فكذلك العيارون، بيد أن العيار يعتمد في ذلك على الفعل إذا اعتمد المحتسب على القول.
    - ولكن المحتسبين لا يأخذون شيئاً لأنفسهم.
    - فذلك شأنهم، لا ضير عليهم أن يحتسبوا عند الله ثواب ما يعملون. ولكن ما تقول في العاملين على الصدقات؟. ألم يجعل الله لهم فيها حقاً فهم يأخذونه؟.
    - بلى..
    - فنحن معشر العيارين كهؤلاء في هذا السبيل، نأخذ حقنا فيما نغنمه من أموال الأغنياء بقوتنا واقتدارنا، ثم ننفق ما يفضل عن حاجتنا على المستحقين من الفقراء والمساكين وذوي القربى واليتامى وابن السبيل..
    - ولكن العيارين فيما أعلم لا يأخذون نصيبهم من ذلك المال بالمعروف، بل يسرفون في الإنفاق على أنفسهم ولا يقتصدون.
    - حسابهم في ذلك على الله. إن شاء عاقبهم وإن شاء غفر. وما هم إلا بشر ولا يدعون العصمة، ومثلهم في ذلك كمثل من يغل في الصدقات من العاملين عليها وهم كثيرون، وقد جاء في حقهم وعيد شديد في الكتاب والسنة، وأنا بعد لنطمع في عفو الله وتجاوزه، من حيث إن لنا في أخذ النصيب المعروف مجالاً للتأويل وسعة في التقدير.
    - وكان حمدان قد عجب من نفسه كيف جرؤ على محاورة الشيخ ومناظرته، وكيف انطلق لسانه في هذه الشئون يلهم ما يقول إلهاماً. ترى أكان ذلك من فعل ذلك القدح من الشراب المر؟.
    ولم تبهره بلاغة الشيخ كثيراً لأن الشيخ كان رقيقاً في جداله لطيفاً معه، ولأن حمدان كان مأخوذاً بما وفق هو إليه في الحوار من المنطق الصائب والقول السديد. أما عبد الرؤوف فقد كان يصغي إليهما بلذة وشغف، وقد ملكه العجب من براعة حمدان في القول وقوة حجته حتى ساءل نفسه مراراً: أفلو كان مكان حمدان أكان يقدر أن يقول مثله؟.
    انقطع حمدان آخر الأمر عن مجاراة الشيخ إذ لم يستطع أن يعقب على كلامه الأخير بشيء. ولكنه لم يجد في نفسه غضاضة من هزيمته، ولم ينقص ذلك من زهوه بما أعجبه من توفيقه في جولاته الأولى إلا قليلاً، لا بل شعر حمدان في دخيلة نفسه بالارتياح لهزيمته، فقد كانت بعض تلك المعاني التي أفصح عنها الشيخ تجول في فكره من قديم ولكن على حال من الغموض والإبهام. فكان موقفه وهو يجادل الشيخ موقف من يعارض في الرأي ليستوضحه ويزداد به اقتناعاً.
    وسر حمدان كذلك إذ خيل له أنه قد أدرك الآن السبب الذي دفع هذين العيارين إلى الإفضاء بسرهما إليه. فقد أرادا أن يدخلاه في جماعتهما لما توسما فيه من الاستعداد لذلك: أليس هو مظلوماً ثائر النفس؟ فهو الآن نصف عيار كما قال الشيخ، فإذا انتصف لنفسه من ظالمه بيده صار عياراً.
    بيد أنه سرعان ما اغتم حين ذكر أنهما لم يعطفا عليه لوجه الله، بل لمنفعة يبتغيانها من ورائه باجتذابه للانضمام إلى العصابة. وتذكر أخته عالية وكيف نسيا ما يشغله من أمرها وما اهتما إلا بما يعنيهما من أمره. وإنه ليهم بأن يذكرهما بذلك إذ قال عبد الروؤف وقد رأى انقطاع حمدان عن التعقيب على كلام الشيخ: (لعلك اقتنعت الآن يا حمدان بأن العيارين قوم صالحون لا ينبغي لمثلك أن يتحجر من الانتساب إليهم).
    فرأى حمدان الفرصة قد سنحت ليدلي بما أراد فقال (إني إن اقتنعت بحجة الشيخ فيما قال فقد بقي في نفسي شيء من الانتساب إلى قوم يتخطفون نساء الناس).
    فتمعر وجه الشيخ قليلاً وقال: (من قال لك هذا؟ حاشا للعيارين أن يأتوا مثل هذا العمل الدنيء).
    فقال عبد الرؤوف: (إن حمدان يا سيدي يعني خطف أخته).
    فقال الشيخ: (لا حق له أن يرمي العيارين بما يخالف ما درجوا عليه قبل أن يتثبت من الأمر).
    قال حمدان عند ذلك: (لا يغضبنك قولي يا سيدي الشيخ فما زلت أعتقد أن العيارين لا يتعرضون لنساء الناس حتى كان ما كان من ثمامة. وما كان ثمامة ليجرؤ أو يقدر على ما فعل لولا انتسابه إلى جماعتكم).
    فقال الشيخ: (لو تريثت قليلاً حتى أحدث بأمر ثمامة، لعلمت أننا براء مما فعل، وأنه فعل ذلك من أجل غيرنا لا من أجلنا، وأن الفرسان الذين كانوا معه ليسوا من جماعتنا).
    فقال حمدان متلهفاً: (فمن كانوا؟).
    فأجابه الشيخ بهدوء: (كانوا نفراً من غلمان سيدك ابن الحطيم!).
    فذهل حمدان من هذا النبأ الذي لم يتوقعه قط. وأراد أن يقول شيئاً فوقف الكلم في حلقه الذي أصابه جفاف شديد وأحس كأن الحجرة تدور به. وفي هذه الغمرة تمثل لعينيه في مثل ومضات البرق وجه ذلك الشاب المطل من شرفة قصر ابن الحطيم بشعره المرجل المدهون، وأشفق عبد الرؤوف على حمدان مما غشيه من الكرب حتى جعل العرق يتفصد من جبينه في مثل حبات البرد، فقدم له شيئاً من الشراب شجه بقدره من الماء، فشربه حمدان دون أن يقول شيئاً. وما هي إلا هنيهة حتى بدا حمدان كأنما أفاق من غشية ألمت به، وأخذ يمسح العرق عن وجهه بأطراف ثيابه ثم نظر إلى الشيخ فقال: (كيف عرفت هذا؟).
    فقال الشيخ: (إننا نعرف كل شيء. لنا عيون في كل مكان تنقل إلينا الأخبار).
    - أليس ثمامة من جماعتكم؟ فكيف اتصل بغلمان ابن الحطيم؟.
    - لم يبلغ ثمامة أن يكون من الجماعة، وإنما كان من غلماننا الذين نستعين بهم في صغار الأمور. وقد اختفى عنا منذ ارتكب حادث أختك، ونحن في طلبه حتى نبطش به جزاء خيانته لنا وإفشائه سرنا.
    - ويله.. أوقد أفشى سركم؟.
    - لا ترع! فما كان يعرف إلا نفراً من غلماننا الذين هم في مثل درجته، وقد قبض على اثنين منهم بسعيه ووشايته.
    - أفليس عليكما منه خوف؟.
    - لا يا حمدان فليس يعرفني ولا يعرف عبد الرؤوف ولا أحداً من الجماعة غير الغلمان.
    - أليس يعرف الشيخ سلام الشواف؟.
    - ويحك يا حمدان، ذاك رئيسنا لا يعرفه إلا سبعة منا ليس عبد الرؤوف أحدهم. فدهش حمدان وقال: (حتى عبد الروؤف لا يعرفه!).
    - فابتسم الشيخ وقال: (حتى عبد الرؤوف، إنما يتصل به من طريقي، وستكون أنت معي مثل عبد الرؤوف، ليس بينك وبين الرئيس إلا شخص واحد هو أنا. فانظر يا حمدان كيف نلت من ثقتنا من أول ما عرفناك ما لم ينله سواك).
    - وحينئذ قال له عبد الرؤوف: (فهل بقي في نفسك شيء بعد يا حمدان؟) فقال حمدان: (لا والله ما بقي في نفسي شيء، ولكن لا أجدني أستطيع أن أنفعكم في شيء حتى أجد أختي عالية أو أعرف مصيرها).
    قال الشيخ: (فقد عرفت مصيرها الآن. إنها في قصر ابن الحطيم بالكوفة، وإنما ثمامة الذي اختطفها له لمعتصم هناك في القصر).
    فجن جنون حمدان وصاح وهو يتميز من الغيظ: (والله لأسرين الليلة إلى الكوفة فلأقتحمن القصر وأستنقذن أختي!).
    - خفض عليك يا حمدان، فليس ذلك بالأمر الهين. إن للقصر لحراساً أشداء.
    - فلأشكونه إلى السلطان!
    - افعل إن شئت ولن تجديك الشكوى شيئاً، إن للمال لسلطاناً على السلطان.
    - فماذا أصنع؟ قولوا لي ماذا أصنع؟.
    - كن عياراً. حارب معنا طغيان المال. كن معنا حرباً على الأغنياء، تنقص أموالهم فتنقص من قوتهم وطغيانهم. انتقم منهم لنفسك ولآلاف المظلومين أمثالك. أسلب منهم ما استطعت كما يسلبون الفلاح ثمرة كده. والأجير جل أجره على جهده والفقير معلوم حقه.
    فصاح حمدان حينئذ: (ويل للمال ويل للأغنياء؟ خذوني معكم أنا منكم! أنا منكم!).
    فبسط الشيخ إليه يده فصافحه ثم ضرب بها على صدره، وقال: (أبشر يا حمدان فلن تجوع بعد اليوم ولن يهضم حقك وهذا أخوك عبد الرؤوف سيلقنك دستورنا ثم يبلغك ما يجب عليك عمله).
    - والمزرعة أعلي أن أتركها؟
    - لا بل تبقى فيها كما أنت.. ستكون عياراً في صورة فلاح.
    فسكت حمدان قليلاً ثم قال وفي صوته رنة الحزن: وأختي عالية يا سيدي الشيخ؟
    فقال الشيخ: (سنبذل جهدنا في استنقاذها إن كان إلى ذلك سبيل).
    - إن كان إلى ذلك سبيل!
    - أجل يا حمدان. لسنا جيشاً يقاتل للفتح والغلبة في وضح النهار، وإنما نحن جماعة تعمل في الخفاء وتغير على أهدافها في الظلام.
    - فما يمنعنا أن نكون جيشاً؟
    - ويلك يا حمدان أتريد منا أن نحارب السلطان؟
    - لم لا؟ ألسنا نحارب طغيان المال؟ فما ذا يحميه من بأسنا إلا السلطان؟
    فنظر الشيخ ملياً إليه ثم التفت إلى عبد الرؤوف قائلاً: (أرأيت يا عبد الرؤوف إن أخاك ليس عياراً وإنما هو ثائر).
    فقال عبد الرؤوف: (أعذره يا سيدي فإنما به هم أخته، فهو يحلم بغزو الكوفة لتخليص أخته من قصر ابن الحطيم، وقد كنت في مثل حاله يوم اختطف هذا اللعين ابنتي وعلمت أنها في قصره ولم أجد إليها سبيلاً. وغدا تهدأ ثورته ويستمر مريره ويكون عياراً صالحاً).

    8


    إنتظرونا في خامس الأجزاء عبر الصفا# هل عرف أهل بيت حمدان بأمره ام ظل مكتوما عنهم وكيف أصبح حالهم ويا ترى هل وصل لأخته المخطوفة وإن وصل إليها يا ترى كيف؟

  2. #2
    مدير عام
    تاريخ التسجيل
    01-26-16
    المشاركات
    1,417
    معدل تقييم المستوى
    10

    رد: الثائر الأحمر الحلقة 4

    مرحبا كانت مملة بعض الشيء بالاجزاء السابقة بدءت تحلو الأن بعد هذا الجزء

  3. #3
    المدير العام
    تاريخ التسجيل
    01-27-16
    المشاركات
    3,275
    معدل تقييم المستوى
    10

    رد: الثائر الأحمر الحلقة 4

    تحياتي لك أخي سرحان، نعم، بدأت القصة تشوق أكثر وأكثر. وتشد القارئ لتوقع ما سيأتي من الأحداث. واصل، ولا تتأخر علينا رعاك الله.

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المشابهة.

  1. الثائر الأحمر الحلقة 3
    بواسطة سرحان في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 08-13-2017, 09:59 AM
  2. رواية الثائر الأحمر الحلقة 2
    بواسطة سرحان في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 08-13-2017, 09:30 AM
  3. رواية الثائر الأحمر الحلقة الأولى
    بواسطة سرحان في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 08-10-2017, 03:58 PM
  4. ‏كلمة رئيس اتحاد المكفوفين بولاد البحر الأحمر في مستشفى الطب النفسي
    بواسطة مصعب عبدالرحيم محمد نصر في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 04-17-2016, 10:17 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
تابعنا على facebook تابعنا على twitter قَناةُ الYouTube