قوانين المُنْتَدَيات.

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: خطورة الكلمة

  1. #1
    المشرف العام
    تاريخ التسجيل
    02-24-16
    المشاركات
    408
    معدل تقييم المستوى
    63

    خطورة الكلمة

    خطورة الكلمة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    إن ترك الألسنة تلقي التهم جزافا دون دليل ولا ضابط أمر خطير لأنه يترك المجال فسيحا لأي أحد يقول ما شاء في أي وقت شاء ثم يمضي آمنا مطمئنا فإذا بالأعراض تجّرح والسمع تلّوث
    فكل فرد في المجتمع مهدد بالاتهام في أي وقت
    ثم أكّد الإسلام على خطورة الكلمة فبكلمة تدخل دين الله وبكلمة تخرج منه وبكلمة تنال على رضى الله وبكلمة تنال سخطه
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم سبعين خريفا وفي رواية عند البخاري إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يتبين ما فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب
    فكم من متكلم يعجب الناس بكلامه لكنه عدو لنفسه ومجتمعه قال تعالى ومن الناس من يعجبك قوله في الحيااة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألّد الخصام
    وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد
    روي عن النبي أنه قال لمعاذ يا معاذ ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه قال بلى يا رسول الله قال رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ثم قال ألا أخبرك بملاك ذلك كله قال قال بلى يا رسول الله فأخذ النبي بلسانه وقال كّف عليك هذا فقال معاذ أوإنا مؤاخذون بما نقول قال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس على مناخرهم إلا من حصائد ألسنتهم
    ولهذا جاءت نصوص الكتاب والسنة تحثنا على قلة الكلام وعدم الإكثار منه، قال تعالى: { لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ } [النساء:114] أي: لا خير في أكثر الكلام الذي يتكلم به الناس: { لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } [النساء:114].
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ) قال النووي رحمه الله: فإن استوى عندك الوجهان في الكلام ولم تدرِ أفي الكلام خيرٌ أم لا؟ فأمسك عن الكلام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من صمت نجا )، وقوله عليه الصلاة والسلام: ( إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال ) .
    ولذلك كانت كلماته عليه الصلاة والسلام قليلة معدودة، قالت عائشة رضي الله عنها: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم كلاماً لو عده العاد لأحصاه, لم يكن يسرد الحديث سرداً كسردكم ).
    ولذلك شدد صلى الله عليه وسلم على الاهتمام باللسان الذي هو مصدر الغيبة والنميمة, روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرفوعاً -وقد روي موقوفاً عن أبي سعيد رضي الله عنه, ومن العلماء من قال: له حكم الرفع-: ( ما من يوم يصبح فيه العباد إلا والأعضاء كلها تكفر اللسان ).
    أي: تخضع وتذل لللسان, وتلح على اللسان, تقول له: اتق الله فينا فإنما نحن بك, أي: نجاتنا بك, فإن أنت استقمت استقمنا, وإن أنت اعوججت اعوججنا.
    فربَّ كلمة توبق على صاحبها دنياه وأخراه, هذا الرجل الذي قال لصاحبه: والله لا يغفر الله لك, قال الله له: من ذا الذي يتألى عليّ ألا أغفر لفلان؟ اذهب فقد غفرت له وأحبطت عملك, قال النبي عليه الصلاة والسلام: (تكلم والله بكلمة أوبقت عليه دنياه، وأوبقت عليه أخراه).
    وقد جاءت النصوص عن رسول الله عليه الصلاة والسلام تحذر من الإنسان اللسان أيما تحذير، قال عليه الصلاة والسلام: ( من يضمن لي ما بين لحييه -يعني لسانه- وما بين رجليه -يعني فرجه- أضمن له الجنة؟ ).
    هكذا يقول نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم: ( من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة؟ )، ومن المعلوم أن كل كلمة نتكلم بها تسجل وتحصى، يقول الله عز وجل: { إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [الجاثية:29].
    { أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ } [المجادلة:6]، (( وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ } [القمر:52-53]، وكما قال تعالى: { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ } [الانفطار:10-12].
    وكما قال: { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } [ق:18] فجدير بك أن تحفظ لسانك، وأن تمسك عن الشر، وأن تمسك عن الخوض في أعراض المؤمنين والمؤمنات، قال الحسن البصري رحمه الله: عجبت والله من قوم يحترز أحدهم غاية الاحتراز من بوله أن يرتد على ثوبه، ولا يحترز من اغتياب المسلمين والمسلمات، وهو كما قال الحسن رحمه الله، فأعراض المسلمين نتن كما قد سمعتم من كتاب ربكم: { أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ } [الحجرات:12].
    إذا أردت أن تقيّم شخصاً انظر ما الذي يخرج من فيه، هل خرج منه ثناء على الناس، وستر على المسلمين وستر على المسلمات؟ أم أن الخارج منه طعن في المسلمين وطعن في المسلمات؟ فإذا سمعت الكلم الطيب يخرج من فمه فاعلم أنه على خير، وإن رأيته ثرثاراً طعاناً فاعلم أنه على سوء وشر -والعياذ بالله-.
    واعلم كذلك أن في إيمانه نظراً، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا بالفاحش ولا بالذيء )، وقال النبي صلوات الله وسلامه عليه: ( لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة ).
    وقال سبحانه لنا بما يفيد هذا الأصل -وهو أن الكلمات شعار لقائلها- فقال: { قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ } [آل عمران:118] أي: إن كنتم من أهل الفهم فنحن بينا لكم الآيات من الكلمات التي تخرج من أفواه أعدائكم.
    وقال سبحانه: { وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ } [محمد:30] تستطيع أن تقيم من أمامك بشيء من الهدوء، تنظر في كلماته التي تخرج منه، وتنظر في حركاته وفي مدلولات الكلمات، وتعطيه حكماً بعد ذلك يناسبه أو يناسبك في التعامل معه كذلك.
    إذا رأيته ثرثاراً كثير الكلام فاعلم أن هذه الثرثرة تجره ولابد إلى اغتياب المسلمين والمسلمات، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن من أبغضكم إليّ وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون ) والثرثار كما قال الترمذي رحمه الله تعالى: هو كثير الكلام.
    والحمد لله رب العالمين

  2. #2
    المدير العام
    تاريخ التسجيل
    01-27-16
    المشاركات
    3,275
    معدل تقييم المستوى
    10

    رد: خطورة الكلمة

    بوركت جهودك أخي شيخ مصطفى, والله يعطيك العافية.

  3. #3
    مدير عام
    تاريخ التسجيل
    01-26-16
    المشاركات
    1,417
    معدل تقييم المستوى
    10

    رد: خطورة الكلمة

    بوركت يا شيخنا موضوع بوقته

  4. #4
    الاعضاء
    تاريخ التسجيل
    07-11-16
    الدولة.
    فلسطين
    العمر.
    26
    المشاركات
    448
    معدل تقييم المستوى
    62

    رد: خطورة الكلمة

    موضوع جد خطير وجد مهم
    لفتة عظيمة بميزان حسناتك يا شيخ
    إذا تساقطت أوراق الأشجار في الخريف. فسوف تعود وتُورِق في الربيع. وتمضي الحياة. ما بين خريفٍ. وَرَبيع
    صَّلُو عَلى الحبيب. نُفُوسُكُمْ تَطِيْب.
    رائد راغب. هاوي. وباحث. ومتابع. ومتخصص في علوم الطقس. والمناخ. والطبيعة. أرحبُ بالجميع.
    للتواصل. والاتصال بي. ضيفوني على الحساب التالي. skype love24112011

  5. #5
    المشرف العام
    تاريخ التسجيل
    02-24-16
    المشاركات
    408
    معدل تقييم المستوى
    63

    رد: خطورة الكلمة

    جزيتم كل خير إخواني أبا علاء معين ورائد

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المشابهة.

  1. مطوية (الفأل الكلمة الطيبة)
    بواسطة عزمي ابراهيم عزيز في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-24-2016, 07:32 PM
  2. الكلمة الطيبة وتأثيرها النفسي
    بواسطة سحر أبو شعبان في المنتدى منتدى الأسرة والمجتمع
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 09-05-2016, 01:54 PM
  3. على من نطلق الرصاص ؟ وارهاب الكلمة
    بواسطة نور اليقين في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 04-10-2016, 01:48 PM
  4. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 04-02-2016, 08:37 PM
  5. موسوعة في اللغة العربية : أقسام الكلمة :
    بواسطة محمد الشيخ نجيب في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 04-01-2016, 06:40 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
تابعنا على facebook تابعنا على twitter قَناةُ الYouTube