قوانين المُنْتَدَيات.

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: الموت المُتَرَبِّصُ عَلى الطُّرُقاتِ

  1. #1
    المدير العام
    تاريخ التسجيل
    01-27-16
    المشاركات
    3,270
    معدل تقييم المستوى
    10

    الموت المُتَرَبِّصُ عَلى الطُّرُقاتِ

    دَأَبَ الإنْسانُ عَبْرَ مَسيرَةِ تَطَوُّرِهِ الحَضارِيِّ عَلى السَّعْيِ لِتَوْفيرِ سُبُلِ الرّاحَةِ وَالأَمانِ في وَسائلِ النَّقلِ وَالمُواصَلاتِ؛ فَأَعْمَلَ عَقْلَهُ، وَأَسْهَبَ في بَحْثِهِ؛ لِيُوَفِّرَ الوَقْتَ وَالمالَ وَالجُهْدَ. وَنافَسَ بَعْضُ الدُّوَلِ وَالشَّرِكاتِ بَعْضَها الآخَرَ في سَبيلِ تَحْديثِها، فَانْفَتَحَتْ أَمامَها آفاقٌ جَديدَةٌ مِنَ الإبْداعاتِ، تَتَجَدَّدُ يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ، وَارْتاحَ الإنْسانُ أَكْثَرَ في وَسيلَةِ النَّقْلِ الّتي يَسْتَقِلُّها، خاصَّةً بَعْدَ تَزْويدِها بمُبتَكَراتِ التِّكْنولوجيا، وَمَظاهرِ الرّفاهِيَةِ الّتي جَعَلَتْ مِنَ المَرْكَبَةِ واحَةَ اسْتِجْمامٍ مُتَنَقِّلَةً.
    وَرَغْمَ هذِهِ الإنْجازاتِ العَظيمَةِ، إِلّا أَنَّ الإنْسانَ لَمْ يَتَمكَّنْ بَعْدُ مِنَ الحَدِّ مِنْ دَوْرِ هذا الأُسْطولِ البَرِّيّ في إزهاقِ الأَرْواحِ، وإلْحاقِ الإصاباتِ الجَسَديَّةِ المُتنوّعَةِ، والضَّرَرِ المادِّيِّ الكَبيرِ، بِسَببِ حوادِثِ السَّيْرِ اليَوميَّةِ الّتي تَقُضُّ مَضاجِعَ كثيرينَ، وَتَسْلُبُ البَسْمَةَ عَنْ شِفاهِ آلافِ البَشَرِ، وَتَحْرِمُ آلافاً آخرينَ الحَياةَ؛ لِتُشَكِّلَ سَيْفاً آخَرَ مُسَلَّطاً عَلى الرِّقابِ، دونَ أَنْ نَدْري، مَتى تَكونُ المَرْكَبَةُ مَوئِلَ راحَةٍ للإِنْسانِ؟ وَمَتى تَكونُ مِعْوَلَ قَتْلٍ لَهُ، أَوْ تَقْويضٍ لِحياتِهِ؟
    وَبِالنَّظَرِ إِلى الظُّروفِ المَوْضوعِيَّةِ الّتي يَعيشُها وَطَنُنا فِلَسْطينُ، وَرَغْمَ الجُهودِ الكَبيرَةِ الّتي تُبْذَلُ لِمُكافَحَةِ هذِهِ الآفَةِ، وَتَقْليلِ خَسائرِها، إلّا أَنَّ الإِحْصاءاتِ الأَخيرَةَ تُشيرُ إِلى أَنَّ مِئَتَيْنِ وَواحِداً وَأَرْبَعينَ فِلَسْطينيّاً قَدْ تُوفّوا خِلالَ العامِ أَلْفَيْنِ وَسِتَّةَ عَشَرَ لِلْميلادِ، نَتيجَةَ عَشَرَةِ آلافِ حادِثِ دَهْسٍ، أَوْ اصْطِدامٍ، أَوْ انْقِلابٍ، وَقَعَتْ عَلى شَوارِعِنا خِلالَ هذا العامِ، بِزِيادَةٍ كَبيرَةٍ عَنِ الأَعْوامِ السّابِقَةِ، وَفْقَ الإحْصاءاتِ الرَّسْميَّةِ. وَخَلَّفَتْ إِضافَةً لِذلِكَ آلافَ الجَرْحى، وَمِئاتِ المُعاقينَ الَّذينَ يَحْتاجونَ إِلى رِعايَةٍ طَويلَةِ الأَمَدِ.
    إنَّ الزّيادَةَ المُطّرِدَةَ في عَدَدِ المَرْكَباتِ في فِلَسْطينَ وَتَنَوُّعِها، وَازْدِيادِ أَعْدادِ المَرْكَباتِ الفَرْديَّةِ كَالدّراجاتِ النّاريةِ، لَمْ يُواكِبْهُ تَطَوُّرٌ كافٍ في البِنَى التَّحْتِيَّةِ، الّتي تَستقبِلُ هذا الأُسْطولَ البَرِّيَّ المُتَعاظِمَ سَواءٌ بِالنّسْبَةِ للشَّوارِعِ، أَوْ لأَرْصِفَةِ الجانِبِيَّةِ، وَلَمْ يُواكِبْهُ الْتزامٌ بالثّقافَةِ وَالوَعْيِ المُرورِيَّيْنِ، وأَصْبَحَ الإِنْسانُ هُوَ الجاني والضّحيّةُ في آنٍ واحدٍ، وَأَصْبَحَتْ وَسيلَةُ راحَتِهِ أَداةً لِقَتْلِهِ، أَوْ تَشْويهِهِ، أَوْ إِعاقَتِهِ؛ إِمّا نَتيجَةً لفُقْدانِهِ الأَهْليَّةَ القانونِيَّةَ لِلْقِيادَةِ، أَوْ بِسَبَبِ سوءِ اسْتِخْدامِهِ لِلْمَرْكَبَةِ، أَوْ عَدَمِ صَلاحِيَتِها لِلسَّيْرِ، أَوْ بِسَبَبِ السُّرْعَةِ الزّائِدَةِ، وَطَيْشِ بَعْضِ السّائقينَ، وَاسْتِخْدامِهِم للهَواتِفِ النّقّالَةِ خِلالَ القِيادَةِ، وَتَجاهُلِهِم لِقَوانينِ السَّيْرِ، وَإشاراتِ المُرورِ الّتي تَضْمَنُ انْسِيابيّةً سَلِسَةً آمِنةً للمَرْكَباتِ عَلى الشّوارِعِ الخارِجيّةِ وَالدّاخِلِيَّةِ.
    وَلَمّا كانَت فِئةُ الشَّبابِ هيَ الشّريحَةَ الْكُبْرى الّتي تَجْلِسُ خَلْفَ الْمِقْوَدِ، وهِيَ بالتّالي المُتَسَبِّبُ الأكبرُ بِهذِهِ الحَوادِثِ المُروريَّةِ، والمُتضرِّرُ الأَكْبَرُ مِنْها كَذلِكَ؛ فَإِنَّ مَسْؤوليَّةً عَظيمةً تَقَعُ عَلى عاتِقِ الشّبابِ في الحَدِّ مِنْ هذِهِ الحَوادِثِ، وتَقليلِ الأَضْرارِ النّاتِجَةِ عَنْها؛ إِذْ يَجِبُ الْتِزامُ سُبُلِ الوِقايَةِ مِنَ الحَوادِثِ قَبْلَ وُقوعِها، عَمَلاً بالحِكْمَةِ القائِلَةِ: (دِرْهَمُ وِقايَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِنْطارِ عِلاجٍ)، وَلا بُدَّ في سَبيلِ ذلكَ مِنَ التّأكُّدِ مِنْ صَلاحِيَةِ المَرْكَبَةِ ميكانيكِيّاً، وَأهْلِيَّتِها لِلسَّيْرِ عَلى الشّوارِعِ، وَحِيازَتِها لِلْأَوْراقِ الثُّبوتِيَّةِ السَّليمَةِ قَبْلَ رُكوبِها، وَحِيازَةِ السّائِقِ لِرُخْصَةٍ تُؤَهِّلُهُ لِقيادَةِ المَرْكَبَةِ، بَعْدَ خُضوعِهِ لِلتّدْريبِ المُناسِبِ، وَيَبْقى عَلى السّائِقِ التّأَكُّدُ مِنْ وَضْعِ حِزامِ الأَمانِ لَهُ وَلِلرُّكّابِ مَعَهُ، وَمُراعاةُ ظُروفِ الطّريقِ، والْتِزامُ الشّاخِصاتِ الإرْشاديَّةِ، وَالحِفاظُ عَلى القَوانينِ وَالأَنْظِمَةِ المُروريَّةِ، الّتي تَحْفَظُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ السَّلامَةَ وَالأَمانَ، وَتَضْمَنُ لَهُ العَودَةَ السّالِمَةَ لأُسْرَتِهِ، وَلَو مُتأَخِّراً دَقيقَةً أَوْ دَقيقَتَيْنِ؛ فَقَدْ قيلَ: (أَنْ تَخْسَرَ دَقيقَةً مِنْ حَياتِكَ، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَخْسَرَ حَياتَكَ في دَقيقَةٍ). كَما أَنَّ عَلى السّائقينَ تَمَثُّلَ أَخْلاقيّاتِ القِيادَةِ، فَهِيَ فَنٌّ وَذَوْقٌ وَأَخْلاقٌ، وَحَقُّ الأَوْلَويّةِ عَلى الشّارِعِ يُعْطى وَلا يُؤْخَذُ غَصْباً.
    وَتَتحَمَّلُ الأُسْرَةُ كَذلِكَ قِسْطاً كَبيراً مَنَ المَسْؤولِيَّةِ، مِنْ خِلالِ عَدَمِ السّماحِ للأَبْناءِ باقْتِناءِ المَرْكَباتِ غَيْرِ القانونِيَّةِ أَوْ قِيادَتِها، وَعَدَمِ السّماحِ لَهُم بِتَجاوُزِ السُّرْعَةِ المَسْموحِ بِها، حَتّى لَو كانوا حاصِلينَ عَلى التّراخيصِ اللّازِمَةِ لِلْقِيادَةِ. كَما تَتَحَمَّلُ المُؤسَّساتُ التّربَويَّةُ، وَالجِهاتُ الشُّرَطِيَّةُ، مَسْؤولِيَّةَ رَفْعِ الوَعْيِ المُروريِّ لَدى السّابِلَةِ وَالسّائقينَ. وَتَبْقى الإِشارَةُ إِلى ضَرورَةِ تَطْبيقِ القَوانينِ وَالعُقوباتِ الرّادِعَةِ مِنَ الجِهازِ القَضائِيِّ بِحَقِّ المُخالِفينَ، والمُتَسَبِّبينَ بِهذِهِ الحَوادِثِ، الّتي يَرْقى كَثيرٌ مِنْها إِلى مُسْتَوى الجَرائِمِ المُتَعَمَّدَةِ؛ ذلكَ أَنَّ مَنْ أَمِنَ العِقابَ، أَساءَ الأَدَبَ، وحَمَلَهُ طَيْشُهُ عَلى الاسْتِخْفافِ بِكُلِّ الْقَواعِدِ وَالضّوابِطِ الأَخْلاقِيَّةِ، والاجْتِماعِيَّةِ، وَالقانونِيَّةِ.
    إِنَّ الحَياةَ أَغْلى مِنْ أَنْ تُهْدَرَ في لَحْظَةِ تَهَوُّرٍ، وأَقْدَسُ مِنْ أَنْ يُسْتهانَ بِها؛ ذلِكَ أَنَّ مَنْ خَلَقَ الرّوحَ، جَعَلَ هَدْمَ الكَعْبَةِ أَهْوَنَ عَلَيْهِ مِنْ إِزْهاقِها، فَلْنُحافِظْ عَلَيْها، وَلْتَكُنْ مَرْكَباتُنا آلَةَ بِناءٍ وَطَنِيٍّ وَإِنْسانِيٍّ، تَحْمِلُنا إِلى شاطِئ الأَمانِ لا إِلى ضِفافِ الحُزْنِ وَالأَلَمِ وَالحِرْمانِ.
    _____

  2. #2
    الاعضاء
    تاريخ التسجيل
    01-21-16
    المشاركات
    578
    معدل تقييم المستوى
    81

    رد: الموت المُتَرَبِّصُ عَلى الطُّرُقاتِ

    المشكل كل شخص يأخذ رخصة يظن نفسه ملك وصار يعرف يقود المركبة وينسة ما تعلمه من دروس

  3. #3
    الاعضاء
    تاريخ التسجيل
    01-28-16
    المشاركات
    251
    معدل تقييم المستوى
    48

    رد: الموت المُتَرَبِّصُ عَلى الطُّرُقاتِ

    السلام عليكم
    فعلا حوادث الطرق بإزدياد بهذه الفترة
    انا أتوقع بسبب أجهزة الجوال
    يعني الكثير السائقين يستخدم الوتسأب للمحادثة وهو يقود المركبة وهذا يأثر على أنتباهه على الطريق
    ويسبب الحوادث
    ونفس الشيء من يسير بالمشاه
    يسيرون وهم ينظرون للجوال ولا ينتبهون للطريق

  4. #4
    المدير العام
    تاريخ التسجيل
    01-27-16
    المشاركات
    3,270
    معدل تقييم المستوى
    10

    رد: الموت المُتَرَبِّصُ عَلى الطُّرُقاتِ

    تحياتي لكل المارين هنا، المشكلة كبيرة وكما تفضلتم تتعلق بكل من السائق والماشي، ولكن المسبب الأكبر هو السائق الذي لا يلتزم بتعليمات المرور، وكذلك ربما يكون لشوارعنا وأرصفتنا غير المؤهلة الدور الكبير في أزمات المرور وحوادث السير, فالأرصفة تمتلئ ببضاعة المحلات التجارية, وأعمدة الكهرباءو وأخيرا ظهرت لنا البلديات عائق آخر على الأرصفة ألا وهو عددات الدفع لتوقف السيارات, وهي تكون على يمين الرصيف, وأعمدة الكهرباء تكون على يساره، فأين نمشي نحن المشاة, والقضية كبيرة تحتاج لنقاش وأخذ ورد.

  5. #5
    مشرف
    تاريخ التسجيل
    09-28-16
    العمر.
    43
    المشاركات
    221
    معدل تقييم المستوى
    37

    رد: الموت المُتَرَبِّصُ عَلى الطُّرُقاتِ

    تحياتي لك أ. أبو علاء فعلاً وللأسف كثرت الحوادث. وهذا برأيي يرجع لأمرين كما تفضلتم عدم الاهتمام بالثقافة المرورية والبنية التحتية للشوارع

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المشابهة.

  1. الموت زائر
    بواسطة نور اليقين في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 08-18-2017, 08:48 AM
  2. يعجبني الموت
    بواسطة نور اليقين في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 07-06-2017, 10:43 AM
  3. اسير ضد الموت
    بواسطة سمير الاسعد في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 05-28-2017, 12:27 PM
  4. يعجبني الموت
    بواسطة نور اليقين في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-28-2017, 03:24 PM
  5. ما هى أعراض سكرات الموت
    بواسطة مهدي في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 08-14-2016, 11:09 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
تابعنا على facebook تابعنا على twitter قَناةُ الYouTube