فضل الإيمان بأسماء الله ذي الطول وذي الفضل
الشيخ وحيد عبدالسلام بالي


1- إِنَّ اللهَ تعالى موصوفٌ بالطَّوْلِ والفَضْلِ والإِحسانِ إلى عبادِهِ، والقُدرةِ على ذلك، لا يمنعُه مانعٌ من إِيصالِ فضلِهِ ونعمتِهِ إلى مَنْ يشاءُ ﴿ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [يونس: 107]، وقال: ﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [فاطر: 2]، بل الفَضْلُ كلُّه بيدهِ يُعطي مَنْ يشاءُ فَضْلًا، ويمنَعُ مَنْ يشاءُ عَدْلًا: ﴿ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [آل عمران: 73، 74].

﴿ لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الحديد: 29][1].

2- واللهُ تباركَ وتعالى مُتفضِّلٌ على عبادِهِ بأنواعِ النِّعمِ، مِنْ غيرِ سُؤالٍ منهم، ولا استحقاقٍ لها، بل كلُّ ما عندهم مِنْ نِعَمِ الدِّينِ والدُّنيا فهو مِنَ اللهِ تعالى فضلٌ وكرمٌ وإحسانٌ، وحتى الكافرُ يتقلَّب فِي فَضْل الله ورحمته فِي الدُّنيا.
قال تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ [البقرة: 251].

فمِنْ فَضْله على عبادِهِ المؤمنين أنه يُنَجِّيهم من أعدائِهم وكيدِهِمْ ومكرِهم إذا توكلوا عليه ووَثقُوا بقوَّتِهِ وقدرتِهِ ونَصْرِهِ، كما حَصَل للنبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابِه لما خوَّفهم الناسُ بالمشركين وعددِهم، فقالوا: ﴿ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾ [آل عمران: 173]، قال تعالى بعد ذلك: ﴿ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ﴾ [آل عمران: 174].

ومِنْ فضلِهِ على عبادِهِ: تثبيتُه لهم على هذا الدِّينِ وعِصْمتُه لهم من الزَّيغ والخِذْلانِ واتباعِ الشَّيطانِ، قال سبحانه: ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: 83].

وقال لنبيِّه صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ ﴾ [النساء: 113].

وامتنَّ بما أنزل عليه فقال: ﴿ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴾ [النساء: 113].

ومِنْ فضلِهِ على عبادِهِ: ترْكُه مُعاجلَةَ العُصاةِ والكُفّارِ والمنافقين بالعقوبةِ في الدنيا، وإمهالُهم إلى يومِ القيامةِ، وبهذا فسَّر ابنُ جرير هذه الآية: ﴿ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ ﴾ [يونس: 60][2].

وقال سبحانه عن الذين خَاضُوا فِي حديثِ الإفكِ: ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [النور: 14].

ومِنْ فضلِهِ: تنويرُ بصائِرِ مَنِ اتَّقاهُ، وتكفيرُه لسيئاتِهِ ومغفرتُهُ لذنوبِهِ وتزكيةُ نفسِهِ، قال سُبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 29].

وقال: ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 21].

وإعطاؤهُم فوقَ ما يستحِقّون من ثوابٍ زيادةً وفضلًا ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [النساء: 173].
وقال: ﴿ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [النور: 38].


[1] قوله تعالى: ﴿ لِئَلَّا يَعْلَمَ ﴾ [الحديد: 29]، (لا) زائدة، قال الفراء: والعرب تجعل (لا) صلةً في كل كلامٍ دخل في آخره أو أوله جَحْدٌ، فهذا مما جُعل في آخره جَحْدٌ.
والمعنى: ليعلم ﴿ أَهْلُ الْكِتَابِ ﴾ الذين لم يؤمنوا بمحمدٍ ﴿ أَلَّا يَقْدِرُونَ ﴾؛ أي: أنهم لا يقدرون ﴿ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ﴾؛ والمعنى: أنه جعل الأجْرَين لِمَن آمَنَ بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم ليعلم مَنْ لم يؤمنْ به أنه لا أجرَ لهم، ولا نصيبَ في فضلِ الله، انظر: زاد المسير (8 /179).

[2] جامع البيان (11 /89).